يمُزَّقُ الدهرُ منَّا كلَّ سابِغةٍ . . . إذا نَبَتْ مَشْرَ فيَّات وخُرْصانُ
وينْتضَى كلَّ سيفِ للفناءِ ولو . . . كان ابن ذِى يَزِنٍ والغِمْدُ غُمْدانُ
أينَ الملوكُ ذوو التّيجانِ مِن يَمَنٍ . . . وأينَ منهم أكاليلٌ وتيِجانُ
وأين ما شادَه شَدَّادُ من إرَمِ . . . وأين ما سَاسَهُ في الفُرْس ساَسانُ
وأين ما حازَه قارونُ من ذهبٍ . . . وأين عادٌ وشَدّادٌ وقَحْطانُ
أتى على الكلَّ أمرٌ لا مَرَدّ له . . . حتى قَضَوْا فكأنَّ الكُلَّ ما كانُوا
وصار ما كان مِن مُلْكِ ومن مَلكِ . . . كما حكَى عن خَيالِ الطَّيْفِ وَسْنانُ
دار الزَّمانُ على دَارَا وقاتلِه . . . وأمَّ كِسْرَى فما آواهُ إيوَانُ
كأنّما العَّصْبُ لم يُسْهِل سَببٌ . . . يوماً ولم يَمْلكِ الدُّنْيا سُليمانُ
فَجائِعُ الدَّهرِ أنواعٌ مُنوَّعةٌ . . . وللزَّمانِ مَسرَّاتٌ وأحْزانُ
وللمصائبِ سُلْوانٌ يُهوَّبُها . . . وما لِماَ حلَّ بالإسْلامِ سُلْوانُ
دَهَى الجزيرةَ خَطْبٌ لا عَزائ له . . . هَوىَ له أحُدٌ وانْهدَّ ثَهْلانُ
أصابَها العينُ في الإسْلام فامْتُحنتْ . . . حتى خلَتْ منه أقْطارٌ وبُلدْانُ
فَسلْ بَلَنْسِيةً ما شأْنُ مُرْسَيةٍ . . . وأين قُرْطَبةٌ أم أين جَيَّانُ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 371
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٧١