ورائعينَ وراء النهَّرِ من دَعَةٍ . . . لهم بأوْطانِهم عِزٌ وسُلطانُ
أعندكُمْ نَبَا من أمْر أندْلس . . . فقد سَرَى بحديثِ القومِ رُكبانُ
كم يْستغيثُ صنادِيدُ الرّجالِ وهُمْ . . . أسْرَى وقْتلى فلا يهتزّ إنْسانُ
ماذا التقاطُع في الإسْلام بينكمُ . . . وأنُتُم يا عبادَ اللهِ إخْوانُ
إلا نُفوسٌ أبيِاَّتٌ لها هِممٌ . . . أمَا على الخيرِ أنْصارٌ وأعْوانُ
يا مَن لنُصْرةِ قومٍ قُسَّموا فِرقاً . . . سطَا عليهم بها كفرٌ وطغْيانُ
بالأمسْ كانوا مْلوكاص في منازِلهمْ . . . واليومَ هم في قُيودِ الكفرِ عُبْدانُ
فلو تراهمْ حيَارى لا دليلَ لهمْ . . . عليهمُ من ثيابِ الذُّلّ ألوانُ
فلو رأيتَ بُكاهُمْ عند بَيْعِهمُ . . . لهالَكَ الأمرُ واسْتَهْوتكْ أحْزانُ
يا رُبّ طفلِ وأم حيلَ بينهُما . . . كما تفُرَّق أرواحٌ وأبْدانُ
وغادةٍ ما رأتْها الشمسُ بارزةً . . . كأنَّما هيَ ياقوتٌ ومَرْجان
يقودُها مِلجُ عند السَّبْي صاغِرة . . . والعينُ باكيةٌ والقلبُ حَرَّان
لمثْل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ . . . إن كان في القلب إسْلامٌ وإيمانُ
هل للجهادِ بها من طالب فلقدْ . . . تزَخْرفَتْ جَنَّةُ المأوى لها شَانُ
وأشرفَ الحورُ والولدانُ مِن عُرَفٍ . . . فازَتْ لعَمْرِى بهذا الخيْر شُجْعانُ
ثُمَّ الصَّلاُ على المختارِ من مْضَر . . . ما هبَّ رِيح صَباً واهتز أغصانُ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 374
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٧٤