تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
السيد يحيى القُرطْبِيّ هو فيما بَلغني روضٌ مُخصِب ربيع ، من وادٍ بالفضل مَرِبع . مِن فُرُوعِ الدَّوْحَةِ العَليّة العلَوية ، وثمراتِ تلك الشجرةِ النبوية ، الباسِقة بما سقاَها من ماء الندى ، والمُورقة المُثْمرة بالعلم والهُدَى . فَخَارٌ لو أنَّ الشمسَ تُكْسى سَنائًهُ . . . لما غشِيَتْها المُظْلمِاتُ الدَّوَامِس أسِر بالأنْدلس في وَقعةٍ أسَرَتْ أفراحَ القلوب ، وشَقَّت قلوبَ المؤمنين قبل الُجْيوب ، فأصبحَ في حالٍ تعُدُّ المَنايا أمانياَ ، ويَرى لضَعْفِ الدّين الموتَ طبيبِاً شافيا . إذ عَثُرتْ خيولُ الفِتَن والنّقَم ، بَذوِى المروءةِ والنّعم ، فأرسلَ قصيدةً نعَى بها الإسلام ، ونادى ملوكَ الرُّوم وعلَماءها الأعْلام ، فلم يجد بها صَفيِا ، يقول له لقد أسْمَعْتَ لو ناديتَ حَيا ، وذلك في عهد السلطان سُلَيمان ، الذي دخل في خبركان ، وهي هذه : لكلّ شئ إذا ما تمّ نُقْصانُ . . . فلا يُغَرُّ بطيبِ العيش إنسانُ هيَ الأمور كما شاهدُتَها دِوَلٌ . . . مَن سرَّه زمنٌ ساءتْه أزْمانُ وعالَمُ الكونِ لا تْبقَى محاسنُه . . . ولا يدومُ على حالٍ لها شَانُ