السيد يحيى القُرطْبِيّ
هو فيما بَلغني روضٌ مُخصِب ربيع ، من وادٍ بالفضل مَرِبع .
مِن فُرُوعِ الدَّوْحَةِ العَليّة العلَوية ، وثمراتِ تلك الشجرةِ النبوية ، الباسِقة بما سقاَها من ماء الندى ، والمُورقة المُثْمرة بالعلم والهُدَى .
فَخَارٌ لو أنَّ الشمسَ تُكْسى سَنائًهُ . . . لما غشِيَتْها المُظْلمِاتُ الدَّوَامِس
أسِر بالأنْدلس في وَقعةٍ أسَرَتْ أفراحَ القلوب ، وشَقَّت قلوبَ المؤمنين قبل الُجْيوب ، فأصبحَ في حالٍ تعُدُّ المَنايا أمانياَ ، ويَرى لضَعْفِ الدّين الموتَ طبيبِاً شافيا .
إذ عَثُرتْ خيولُ الفِتَن والنّقَم ، بَذوِى المروءةِ والنّعم ، فأرسلَ قصيدةً نعَى بها الإسلام ، ونادى ملوكَ الرُّوم وعلَماءها الأعْلام ، فلم يجد بها صَفيِا ، يقول له لقد أسْمَعْتَ لو ناديتَ حَيا ، وذلك في عهد السلطان سُلَيمان ، الذي دخل في خبركان ، وهي هذه :
لكلّ شئ إذا ما تمّ نُقْصانُ . . . فلا يُغَرُّ بطيبِ العيش إنسانُ
هيَ الأمور كما شاهدُتَها دِوَلٌ . . . مَن سرَّه زمنٌ ساءتْه أزْمانُ
وعالَمُ الكونِ لا تْبقَى محاسنُه . . . ولا يدومُ على حالٍ لها شَانُ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 370
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٧٠