فتارةً ينزلُ تحت الثَّرَى . . . وتارةً وَسْطَ السَّما يرْتَقِىَ
وتارةً يُبْصَرُ في مغرِبِ . . . وتارةً يُبْصَرُ في مشرِق
وتارةً تُبْصِرُه سابحاً . . . يجّرِى بشاطِى البحْر كالزَّوْرقِ
وتارة تحسَبُه وهْوَ في . . . ضَيْعَتِه والبعضُ منه بقَىِ
ذُبابةً من صارمٍ مُرْهَفٍ . . . بارزةً من جَفْنِه المُطْبَق
يدْنُو إلى عُرْسٍ بَهَا حُسْنِها . . . يخُتْطِفُ الأبْصارَ بالرَّوْنَقِ
حتى إذا جامَعهَا يرْتدِى . . . بحُلةٍ سوْداءَ كالمُحْرَقِ
وهْوَ على عادتِه دائماً . . . يُجامِعُ الأنْثَى ولا يَلْتقَيِ
ثُم يُجوبُ القَفْرَ من أجْلِها . . . مًشْتملاً في مِطرَفٍ أزْرَقِ
حتى إذا قابَلها ثانياً . . . تشُكُّه بالرُّمْحِ في المفَرْقِ
وبعد ذا تُلْبِسُه خلِعةً . . . يا حُسْنَها في لَونِها المُونِقِ
فجسْمهُ من ذهبٍ جامدٍ . . . وجلدُه صِيغَ من الزَّنْبَقِ
ثم يُرَى في حال إتْمامِهِ . . . مثلَ مَجِنّ المِحْرَبِ المُلتقى
وهْو إذا أبْصَرْتهَ هكذا . . . أحسنُ مِن صاحِبَةِ المَفْرِقِ
وقد نُسِب هذا لغيره .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 368
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٦٨