تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
مولاي أما الشوق فقد اشتعل ضراما ، وكاد عذابه أن يكون غراما ، حتى قال فم الجفن : يا نار كوني بردا وسلاما . فأني ألقي إلي كتاب كريم ، فاح منه شميم عرار نجد وما بعد العشية من شميم ، فمتعت بما هو أحلى من الوصل بعد الهجر ، ومن الأمن بعد الخوف ، ومن البرد بعد السقم ، ولم أدر أطيف منام ، أو زائر أحلام ، أم قرب نوى بعد البعاد ، أم حبيب وافى بلا ميعاد ، من أديب أشرق بدر مجده ساطعا ، وألبسني برد المسرة أخضر يانعا . أهُمُّ ببَسْطِ حِجْرِي لالْتقاطٍ . . . إذا حاضَرْتَ بالدُّرِّ النَّسيقِ فحدانى أن أحث مطي الهمم ، إلى نحو كعبة الفضل والكرم ، فحركت مجمل الطبع حتى عبق عنبرا وندا ، وهززت قضب اليراع على خدي الطرس فانتثر أقاحا ووردا . وقد كنت ممن زجر عن هذه الصناعة طبعه ، فإنها كما قيل كالياسمين لا يساوي جمعه . ولسان التقصير ، كما قيل قصير لا سيما والجود عبد أنت سيده ، والفضل عقد أنت مقلده ، والبلاغة سوار ليس لغيرك عليه يد ، ورداء المعارف مستعار منك ، وان كان لا يسترد ، وللفصاحة ماء لا يجري في غير ناديك ، وينبوعه لا يتدفق إلا من أياديك .