كقوله :
يا تاركاً شُرْباً لقهوتِنا التي . . . تجلُو صدَا القلبِ الكئيبِ العاني
في ترْكِ مثلِك شُربَها لِيَ راحةٌ . . . توفيرُها وطهارةُ الفِنْجانِ
وهو من قول ابن الرومي :
يا لائمي في الرَّاحِ غيرَ مُقصِّرٍ . . . ما زال ظنُّكَ سيِّئاً في الرَّاحِ
فأفَلُّ ما في تَرْكِ مِثْلِك شُرْبَها . . . توفيرُها وطهارةُ الأقْداحِ
ولم يزل باللهو معروفا ، وبغزلان النقا مشغولاً مشغوفا ، لا سيما إذا تفتح عن ورد الخدود أكمام العذار ، وشاهد صنع الله الذي يولج الليل في النهار .
وقالُوا أتَتْ كُتْبُ العِذارِ بغزْلِهِ . . . فقلتُ لهم لا تعْجَلوا فبِها وُلِّى
ويقال أن هذا الأمر أذهب خبره وخبره ، ومحا بيد الفنا عينه وأثره ، حتى عصفت رياح المنية بروضه القشيب ، وهصرت يد الردى يانع غصنه الرطيب ، فاحتضر واحتضر ، بأمر الملك المقتدر .
لازال جدثه روض من رياض الجنان ، ولابرح مجرى لجداول الرحمة والرضوان .
فمن العنبر الذي أذكته مجامر فكره ، وقذفته في سواحل المحاورة بحور شعره ، ما أنشده لي من قوله مضمنا :
قلُ للقضيبِ ورَاحُ الريِّح تعطِفُه . . . أثْناءَ بُرْدٍ من الأزْهار مُنْتسِجِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 335
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٣٥