تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
فلم يزل يحكم فيها الكاسات ، ولا يسمعون من عذب ألفاظه غير خذ وهات ، في يوم شابت ذوائبه ، من قبل ماطر بالعشية شاربه . فلما دنا المسير ، وغاب بدر الكأس المنير ، نام بعضهم ثملا سكران ، وذهب حافيا رجلان ، فنسي نعله ، وأودع عند الخمار عقله ، فكأنما فر هاربا لما طرح أحمال أحزانه ورماها ، وألقى صحيفة فكره والزاد حتى نعله ألقاها . فكتبت غليه أعزيه فيها ، وأخفف عنه مصائب الدهر وأرثيها ، بقولي على لسانه مداعبا ، ومفاكها له مطايبا . لقد خانَنا دهرٌ وكنَّا به نعْلو . . . يوَدُّ هِلالُ الأفْقِ لو أنه نَعْلُ وقد كان لي نعلٌ فشتَّتَ شملِها . . . وما الدَّهرُ أهلٌ أن يدومَ له شَمْلُ وكانتْ تَقي بالنَفْسِ رِجْلي فأصبحتْ . . . تُفارِقُها من بعد ما آذنَ الثُّكْلُ وقد كنتُ ذا بِشْرٍ فأصبحتُ حافياً . . . وكم حزنتْ من بعدها الكَعْبُ والرِّجلُ فكم صحَبتْني في سرورٍ وشِدَّةٍ . . . ولم تتخلَّف عن مُرادِي ولم تَعْلُ ونَقَّلَتِ الأقْدامَ للرَّاحِ سُحْرةً . . . فعُدْتُ ولا عقلٌ لديَّ ولا نَقْلُ كذلك عاداتُ الشّراب وفعلُه . . . فما اختارَه مُضنّى بهِ وله عَقْلُ وأنْشَدتُ خِلِّي حين ضاعتْ ولم يكنْ . . . ليَنفعْنِي في ذلك الحادِثِ الخِلُّ وإنَّ أخِلاَّءَ الزَّمانِ غَناهُمُ . . . قليلٌ إذا الإنسانُ زَلَّتْ به النَّعْل فأنشَدني بيْتاً يثبِّتُ مُهجَتي . . . لكَيْما فؤادي عن محبتها يسْلُو
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 321 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الفتاح محمد الحلو