فكأنَّ اللُّؤْمَ قد صاغَهُما . . . فَرْدَتَيْ نَعْلَيْه أو ثَوْرَيْ حِراثْ
وقد ضربت العرب المثل في هذا برجلي النعامة ، فقال الشاعر :
وإني وإيَّاها كرَجْلَيْ نَعامةٍ . . . على كلِّ حالٍ مِن غِنِّي وفَقِيرِ
قال القالي في ) أماليه ( : أي أننا في اتفاقنا لا نختلف ؛ لأنه ما من بهيمة تنكسر إحدى رجليها ، إلا وتنتفع بالأخرى غير النعامة . انتهى .
ولما قدم رغب في صحبتي ، وخطب راغبا مودتي ، وود انقطاعي عمن سواه ، فلما رأيت كفاءته وصدق مدعاه ، كتبت له :
سَلاَ بأَنَةَ الوادي لدَى المنْزِلِ الرّحْبِ . . . متى فقَدتْ غُرّض المناقبِ من صَحْبي
فهل في حِماها نَفْحةٌ عَنْبريَّةٌ . . . قد استَوْدعَتْها الرِّيحُ من نفَسِ الرَّكْبِ
وهل بين أطْلالِ الرسومِ ونُؤيِها . . . حمائِمُ بَانٍ في الرُّبَى طَيَّرتْ لُبِّي
وهل من عُهودٍ قد تقضَّتْ بَقِيَّةٌ . . . يُوَفَّى بها حقِّي ويُقْضى بها نَحْبِي
سقى اللهُ عهداً للأحبَّةِ صَيِّباً . . . من الطَّرْفِ تغنِيه عن الوابلِ السَّكْبِ
وهَيْفَ غُصونٍ جادَها هاطِلُ الغنى . . . فتُنْبِتُ أوراقاً من الشَّجرِ القَضبِ
وكلُّ خليلٍ رَقْرَق الوُدّض صافياً . . . فكلُّ مَلامٍ في محبَّتِه يُصْبِي
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 324
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٢٤