مريض لا يُعاد ، ولا يحرم الأجر مريض الفؤاد ، فلا أقول :
يا ليتَ عِلَّته بي غير أنَّ له . . . أجْرَ العليلِ وأني غيرُ مأجوُرِ
وقد بلغني فصده الباسليق ، وأنه قد بكى دما عرقه العريق .
وباتَ اعْتلالُك يبْكي دماً . . . وتضْحكُ في جِسْمِك العافِيَهْ
وعرق الصحة له في كل منبت شعرة عين باكية ، تبكي بدموع العرق على فراق العافية ، وليس ببكاء وإنما من استغرب في الضحك قد تدمع عيناه ، كما أن الحزين قد يضحك دهشة مما دهاه .
فأضحك الله تعالى ثغر فصاحته ، كما ضحكت تباشير صحته ، وهنأ الله تعالى الوجود ، بسلامة الكرم والجود ، وأطلع كوكب سعده في أُفق الإفاقة والإقبال ، فإن لكل زمان مقبل غرة وهلال .
والسلام .
)
فصل (
دعانا مرة داعي الصبا ، فحرك منا ما حركته من عذبات ألبان أنفاس الصبا ، إلى روض أنيق ، وواد تزوره السراء من كل فج عميق .
نبهت عيون أزهاره أكف نسيم السحر ، ونيطت على قدود قبضه بعد اخضرار عارض نباته تمائم الزهر .
والرِّيحُ تجُذِبُ أطْرافَ الغُصُون كما . . . أفْضَى الشَّقِيقُ إلى تنْبِيه وَسْنانِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 319
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣١٩