وكتب إلي وقد أصابته الحمى فاقتصد ، يذكر إشتياقه ، ويشكو ما منعه من ملاقاتي وعاقه .
أنا في غربتي وعلتي ، ونا خليل لم تبل بملاقاته غلتي ، لا أظن نسيان الإخوان ، وأعتذر لتقصير الزمان .
كأنَّ زماني خاف لَحناً فلم يكُن . . . ليجمَعَ بين السَّاكِنَيْنِ بأوْطانِ
فكتبت له :
كفاك اللهُ ما تخْشَى وغطَّى . . . عليك بظلِّ نِعْمتِه الظَّليلِ
أعز الله تعالى أنصار الكرم الفياض والحسب ، وحفظ بحمايته معالم الفضل العامرة بالأدب ، ببقائك محروسا من هجوم الخطوب ، محفوفا بسور منيع من إحاطة القلوب ، وأصوات جرس الدعاء به مرفوعة ، وسدته بحجاب الصنائع ممنوعة ، وله من عطر الثناء نشر وانتشر ، فلا يمل حتى يمل نسيم السحر .
والدهر وإن كان ذا غير ، من تفكر فيه واعتبر ، فكيف يتسلط عليه بآلامه ، وهو لا يتسلط على أيادي إنعامه ، فإن هم به ونعمه سابغة عليه ، فقد ورد : ) اتق شر من تحسن إليه ( .
أتُهْدِي له الأيامُ سُقْماً وإنما . . . مساعِيهِ في أعْناقِهنَّ قَلائِدُ
فإن اعتل فإنما اعتل الكرم والكمال ، وإن مرض فقد مرضت الأماني والآمال ، والقلوب والأرواح ، وإن دعونا له فإنما ندعو لأنفسنا بالصلاح ، ورب
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 318
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣١٨