محمد الفشتالي
وزير مولاي أحمد
أديب فاس ، وريحانة فضلائها الأكياس .
تقدم فيها متقلداً قلادة إنشائها ، فائقا برسائله على سائر أدبائها .
وكان في عصره من أجل وزرائها ، رافلا في حلل الحبور ، تبسم له الدولة الأحمدية بثغور السرور .
وعاد إلى القسطنطينية رسولا من ملك الغرب والعود أحمد ، معينا للسفارة وهل أحد أولى بالرسالة من محمد ؛ لأنه ممن ألقى إليه مقاليد النهى البشر ، وسلمت إليه يد التدبير مفاتيح الرأي والحذر .
وكان بها كثيرا ما يجلو على كأس أنسه ، ويسامرني بليل سمره ونقسه ، ونحن في مضمار المحاورة نتجارى ، حتى مضى لنا معه أُويقات أقصر من إبهام القطاة والحبارى ، وأقصر من عمر تلاقي الأحباب ، بل سالفة الذباب ؛ لأنه ممن أحكم عرى المجد ، وجذب عنان الشعر وأحكم الحل والعقد .
فكنت إذا جاذبته أهداب الآداب ، وأجلت في ناديه قداح الخطاب ، كأني جاث بن الفرزدق أو جرير ، لأنه بصير بعورات الكلام خبير .