وما شكاه في كتابه ، فالج رماه بأوصابه في دهر أثقله بمصائبه ، وعضه بأنياب نوائبه ، فكساه لباس البأس والضر ، وخلع ثوب الحياة ، فقال :
فثوباً لَبِسْتُ وثوباً أجُرّ
وقلت لما أتى نعي وفاته ، مضمنا :
رحمَ اللهُ أوْحدَ الدَّهرِ مَن قد . . . كان من حِلْيةِ الفضائل حَالِي
ذاك مَن قلتُ سَلْوةً إذ نَعُوه . . . ليْسَ حيٌّ على المَنُونِ بخاَلِ
والمصراع الأخير شاهد لترخيم خالد ، كما ذكره النحاة .
ولما جاء نعي الخال ، أخبرت بموت الوالد أيضا ، فقلت في مرثية له :
كأنَّ الليالي غالطَتْني ولم أكُنْ . . . أُقدَّرُ أن أغْترَّ بالمكْرِ والحِيَلْ
فقالتْ إذا أعطيْتُكَ الأْمنَ عاجلاً . . . من الرُّزْء هل ترْضَى فقلتُ لها أجَلْ
فجاءتْ بفَقْدِي للّذين أحِبُّهمِْ . . . وقالتْ لهذا كنتُ أعْنِي فلا تسَلْ
لأنَّيَ لا أخْشَى مُصاباً بُعَيْدَ ذَا . . . فالله رَيْبُ الحادثاتِ وما فَعَلْ
وهذا معنى مشهور في كلم فصحاء العرب ، ولكنني تصرفت فيه ، مع تسمية النوع ، تصرفا يعرف حسنه من ذاق حلاوة الأدب .
وفي هذا المعنى يقول الصولي :
كنْتَ السَّوادَ لمُقْلةٍ . . . تبْكي عليكَ وناظرُ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 306
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٠٦