فكتب إلي رحمه الله :
سلامٌ شَذَاهُ يملأُ الأرض نفْحةً . . . تُبلِّغُها منِّي يدُ الصَّباَ
وتحملُها هُوجُ الرِّياحِ إلى العُلاَ . . . وتنْشُرها في الأرضِ شرقاً ومغرِباً
وسَقَّى ديارَ الرُّوم والجو عابسٌ . . . رذاذَ كمالٍ حلَّ فيها وطنَّبَا
وردَّ عليه الغَيْمُ لُؤلُؤَ حَلْيِه . . . ففضَّض هاماتِ النَّباتِ وذهَّباَ
لئن كان عن مِصْرٍ توارَى شِهابُها . . . فقد لاح في دارِ الخلافةِ كَوْكباَ
وما كان تأْخِيري جوابَك عن قِلًى . . . ولكنَّ ضَعْفي للقريحةِ شَيَّبَا
وشرَّقنِي دمعُ الأسَى وأهاضَنِي . . . على أنَّ قلبي مِن فِراقِك غَرَّبَا
نأتْ بك ياقُسَّ الفصاحَةِ بلدةٌ . . . وخلَّفتْننِي بعد الفِراقِ مُعذَّباَ
فليت الذي شقَّ القلوبَ يَرُمُّها . . . وليتَ الذي ساق القطيعةَ قَرَّباَ
سلام كعرف الروض جر عليه النسيم ذيله ، بعدما باتت كؤوس القطر تدار عليه نهاره وليله ، فأشرقت شمس نهاره على الروابي والبطاح ، وأخذت ترشف ريق الغوادي من شفاه الشقيق وثنايا الأقاح ، ونشر كافور الطل مسكى الشذى على مجامر الجلنار ، ونصبت على ندى الندى سرادقات من مخيمات الأشجار .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 304
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٠٤