قُل للأحِبةِ أنتُم مذ غنْتُمُ . . . لم ألْقَ وجهاً للسُّلوِّ جميلاَ
فخلعْتُ أيَّامَ الوِصالِ قصيرةٌ . . . ولبِسْتُ ليلاً للهُمومِ طوِيلاَ
حرس الله تلك الذات التي بدرها لا يخشى سراره ، لا زالت مشرقة في سماء المعالي أنواره ، وكلاء منها روض كمالٍ المجد أوراقه وثماره ، وسقاها من وسمى النعماء كل صيب مغدق ، بلَ من ولّى سجاياه ما يزهو به خصب كل ربيع ويورق ، وحيا الله ذلك المحيا ، وروى مواطن مواطئه التي يفاخر بها ثراه الثريا .
لا زالت الفضلاء لا تنصرف عن ناديه ؛ لأنه منتهى جموعها ، ولا برحت الفضائل من سحب بناننه مخصبا ربيع ربوعها ، كما قلت في قصيدة تمسكت بأذيال أفضاله ، وتمسكت بعبير نسمات إقباله :
فرائدُ تزْهُو في تَرائِبِ مدْحِه . . . وعندِيَ لولا الجِيدُ ما حَسُنَ العِقْدُ
سقَى اللهُ هاتِيكَ الرُّبى سُحْبَ راحةٍ . . . لها نسماتٌ من عواطِفِه تحْدُو
وإنَّ بِقاَعاً قد سقاها بَنانُه . . . لينْبُتُ في أرجائِها الفخْرُ والمجْدُ
وأنا أسأل الله تعالى أن يطفئ من البعد ضرام صداه ، بمشاهدة ذلك الوجه الذي يقطر منه ماء بشره ونداه ، ويحكم في عاتق الفراق ، سيوف التداني والتلاق ، فإن العبد ما دام في أسر البعد ، فكره محبوس في سجن الغرام والوجد ، متعلقة به إشراك النوى والنوائب ، فهو جازم بألاّ يرفع حجاب همه الناصب .
وكيف لا ، وإناء القلب مملوء بولائك ، وثوب الحياة لحمته وسداه منسوج بيد نعمائك ، فأنت نور حدقة الزمان ، ونمو حديقة الجنان ، والسلام .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 303
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٠٣