يهدى إلى من ألقت إليه العلوم مقاليدها ، وملك من التحقيقات الفكرية طارفها وتليدها ، أفصح من وشى وجوه الطروس بخطوط المعارف ، وأسبل على عرائس الألفاظ فواضل المطارف .
لا زالت عوارف المعارف عليه منهلة ، وذيول مجده من بحار المكارم مبتلة .
وبعد فقد ورد علينا المشرف الكريم ، فألقينا عليه عصى التسليم ، واجتنينا من قطوفه الدانية باكورة التسجيع ، وتصدينا من غصون همزاته حمائم الترجيع ، ورأيناه قد اشتمل على عتب أرق من دمعة الكئيب ، وألطف من معاتبة الحبيب للحبيب .
غير أن عذري مقبول لا يرد ، وطول الأسى رفيق لا يود فإن المرض لازمني منذ سنوات ملازمة النجوم للأفلاك ، ونصب لصيد الصحة فخاخه والشباك ، لا يفارقني إلا مفارقة الجفن للعين ، كأنه غريم ملح له على دين .
كأنّ السُّقْم مُحتاجٌ لجسْمِي . . . فما ينْفَكُّ عنه قَيْدَ شِبْرِ
إن أردت القيام من مضجعي فلابد من معين ، وإن مشيت فلا أستغني عن عصا وقرين .
رفضت يدي القلم وطالما حملته ، وجفا يميني بعدما أرضعته من جداول النوال وغذته .
وارتعشت اليد لفراقه أسفا وندما ، وصار وجدان الطروس بعده عدما ، وأصبحت كأني من أهل الكهف والرقيم ، لا أعرف كم لبثت من السنين ، وإن كان عندي المقعد المقيم ، والسلام .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 305
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٣٠٥