قال : وقلت أيضاً :
ورَوْضةِ أُنْسٍ بات فيها ابنُ أَيْكَةِ . . . يُغرَّدُ والنَّايُ الرَّخِيمُ يُشَنَّفُ
وقد ضمَّنا فيها من الليلِ سابِغاً . . . رِداءُ بأكْنافِ الغَمامِ مُسَجَّفُ
فظَلَّتْ عَرانِينُ الأبارِيقِ بالطَّلا . . . إلى أن بَدَتْ كافُورةُ الصبحِ تَرْعُفُ
وهذا معنى تصرف فيه وأبدع ، وأدار منه على المسامع كأس أدب مترع ، وقد سبقه إليه غيره ، كابن رشيق في قوله :
صَنَمٌ من الكافورِ بات مُعانِقِي . . . في حُلَّتْين تَعفُّفٍ وتَكَرُّمِ
فذكَرْتُ ليلةَ هجْرِه في وَصْلِه . . . فجَرتْ بقايا أدْمُعِي كالعَنْدَمِ
فطفِقْتُ أمسحُ مُقْلتِي في جِيدِه . . . إذ عادةُ الكافورِ إمْساكُ الدَّمِ
لكنه جعل جيد محبوبة منديله فدنسه ، فلو قال :
فجعلتُ عيْني تحت خْمَصِ نْعلِهِ . . . إذْ شِيَمةُ الكافورِ إمساكُ الدَّمِ
كان أليق بالأدب .
وممن أجاد في هذا المعنى ابن مرج الكحل الأندلسي ، في قوله :
ألاَ بَشَّروا بالصُّبْحِ مِنَّىَ باَكياً . . . أضَرَّ به الليلُ الطويلُ مع البُكاَ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 254
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٢٥٤