يسْقِى وأسْقِيه من ثَغْرِ ومن قَدَحٍ . . . إلى الصَّباحِ فمِرْباحٌ وَمِخْسارُ
يضمُّنا بأعالي القصْرِ ثوبُ هوًى . . . زُرَّتْ عليه من الأشْواقِ أزْرارُ
أمتَّعُ الطَّرْفَ منَّى في محاسِنِه . . . وليس عندي من العُذَّالِ أشْعارُ
حتى تيقَّظَ دهْرِي بعد ما غفَلتْ . . . عنَّي حوادِثُه والدهرُ غَدَّارُ
قال : وقلت :
سقَى اللهُ يومَ القصْرِ إذ كان بيْننا . . . حديثٌ كُمرْفَضَّ الجُمانِ المُنَضَّدِ
برَوْضٍ يجولُ الماءُ تحت ظِلالِه . . . كأيْمٍ مَرُوعٍ أو حُسامٍ مُجَرَّدِ
يلوحُ به قانِي الشَّقيق وقد حكى . . . لواحظَ مخْمورٍ كُحِلّنَ بإْثمِدِ
ويَهْمِى به قطرُ النَّدى فتخالُه . . . مُبَدَّدَ عِقْدٍ في فِراشِ زُمُرُّدِ
ورَيْحانُة الغَضُّ الشَهِيُّ كأنه . . . مَبادِى عِذارٍ فوق خدٍ مُورَّدِ
سقاني به راحَ الرُّضابِ مُهَفْهَفٌ . . . فرُحْتُ به لا أفْرُقُ اليومَ من غَدِ
وبتُّ أظنُّ الجُلَّنارَ بدَوْحِة . . . نجومْ عَقِيقٍ في سماء زَبَرْجَدِ
إلى أن بدَتْ شمسُ النَّهارِ كأنها . . . مَجِنُّ كَمِىٍ قد تحلَّى بعَسْجَدِ
قال : وقلت متغزلا :
قم للمُدامةِ يا نديم فإنها . . . شَرَكُ المُنَى وحُبالَةُ الأفْراحِ
حمراءُ صافيةُ المزاجِ كأنَّها . . . وَرْدُ الخدودِ أذِيبَ في الأقْداحِ
شمسٌ إذا بزغَتْ لعْيِنك في الدُّجَى . . . أغْنَتْكَ عن صُبُحٍ وعن مِصْباحِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 246
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٢٤٦