أتَتْ تتَهادَى منكَ في مِرْطِ دَلَّها . . . خَرِيدةُ أفْكارٍ وطَبْعٍ مُسَلَّمِ
وما اصْطَحبَتْ إلا البلاغةَ مَحْرَماً . . . وهل غيرُها للبِكْر يُلْفى بمَحْرَمِ
لها صوتُ داودٍ وصورةُ يُوسُفٍ . . . وحِكمةُ لُقمانٍ وعِفَّةُ مَرْيَمِ
تُسائِلُنا عمَّا براه إلهنَا . . . لتَسْطِيرِ آجالٍ ورِزْقٍ مُقسَّمِ
جَرى قْبلَ خلْق الخلْق في اللَّوْحِ بالذي . . . يكونُ وما قد كان مِن قبلُ فاعْلَمِ
يَراعٌ يُراعُ الخَطْبُ منه وإنَّه . . . ليُثْمِر من جَدْوَى يَدَيْكَ بأنْعُمِ
أرانِي طريقَ الفضْلِ حتى سلَكْتُه . . . وأوْضحَ لي مِن لُغْزِهِ كلَّ مُبْهَمِ
فما اسمٌ رُباعِيٌ إذا بَانَ صَدْرُه . . . غدَوْتَ به ذَا لَوْعَةٍ وتَرَنُّمِ
وما هِي إلا بَلْدةٌ في رُبوعِها . . . يطيب مُقام المُسْتَهامِ المُتَيَّمِ
وإن مَحت الأفْكارُ من ذَاك ثالِثاً . . . بكَيْتَ الصَّبا فيه وعَهْدَ التَّنَعُّمِ
ويُذْكِرُني أخْلاقَك الغُرَّ شِطْرُهُ . . . وتحْرِيفُه ضِدٌّ لكم لم يُكَرَّمِ
ويُبْدِى لنا من قَلْبِه الشمسَ في الضُّحَى . . . ويطلُعُ فيها أنجُماً بعد أنْجُمِ
وثانِيةِ مَحْمودٌ لدى كلَّ عاشِقٍ . . . ومَن ذا يَراهُ مِن وُشاةٍ ولُوَّمِ
ويُسْلِمُني يومَ التَّرَحُّل قلبُه . . . ولكنَّه مِن غيرِ كفٍّومِعْصَمِ
ويُوصِلُ ما بين الملوكِ وقَصْدِها . . . وإن هَمَّ في أمرٍ على الفوْرِ يفْصِمِ
حَلِيُف نُحُولٍ لم يذُقْ قَطُّ جَفْنُهُ . . . مَناماً ولم يطمَعْ بطَيْفٍ مُسَلَّمِ
فَعولٌ ولكن ليس يُدْعَى بفاعلٍ . . . قَؤولٌ ولكن ليس بالمُتَكلَّمِ
على أنه قد بان بعْدَ خفائِه . . . وأصبحَ مشهوراً لَدَى كلَّ ضَيْغَمِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 243
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٢٤٣