من الأعصار ، وأبَّد عِزَّة العلومِ وأهْلِيها ، وأيَّد دولَة الفضائل وطالبِيها ، بدَوام سعادِة أيام عيْنِ أهلِ المعارفِ والمعالي ، ووَاسِطة عِقْدهم الغالي ، ونادِرةِ فلكِهم العالي ، الذي هو صدْر العلماء وبَدْرُهم ، ومَن يدور عليه أمرُهم ، فكأنهم فلَكٌ هو قُطْبُه ، أو جسد هو رُوحُه وقلبُه ، علاَّمة العلومِ والمعارِف ، وروضةُ الأدب الوَرِيقةِ وظِلُّها الوارِف ، شمسُ عصْرِه ، وعُزِيز مِصْرِه ، جامع المزايَا والمناقِب ، شهابُ الفضلِ الثاقبِ .
أُهدِي إلى حضرته العليِّة تُحَفَ التَّحِيّة ، وطُرَف الأدْعية المرْضِيَّة .
وأُنْهى إليه شِكايةَ نِكايةِ الشَّوق ، واسْتِطالةَ سُلطانِه ، ومَدَّ مُدَّةِ البَيْن واسْتطالةَ زمانِه .
وأُهنِّيه برُتْبة الرِّياسة العِلْميّة ، التي بعضُ صفاتِها ولايةُ مصر المحمية ، جُزْءٌ من آلائِها وآلاتِها ، حيث أتَتْ تسْعَى إليه ، ومدَّ بالأمر الشَّريف رُواقَها عليه ، على أن المولى أنْوَهُ قَدْراً ، وأنْبهُ شأناً وذكراً ، من أن يُهَنَّى بولايةٍ ، وإن أمِرَ أمْرُها ، وعلا بين أهل العُلا قدرُها .
ومنصِبُ مصر وإن عظُم موقعُه ، فالمولى بحمْدِ الله وتعالى يرفعُه والمنصِب لا يرفُعه ، وما شَرَفُه المؤثَّل المعلوم ، إلا بفُنون الفضائلِ والعلوم .
وحين بلغنا وصولُه بالسَّلامة بتيْسِير المُيَسِّر ، عجبْنا كيف رِكب البحرُ البحرَ ، وسلك البَرَّ البَرَّ ، وقلنا عاد قُسٌّ إلى عُكَاظِه ، وقلنا عاد قيْسٌّ بحِفاظِه .
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 226
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٢٢٦