حتى شهِدتُ جمالَكم فلِمِحْنتِي . . . جذَبتْ محبَّتُكم شِغافَ فُؤادِي
ودَنا الرَّحيلُ مُخِّلفاً قلبي لكمْ . . . وَقْفاً على الاتْهامِ والإنْجادِ
سِرْ بالهَنَا أمَّا خَيالُ كمالِكمْ . . . فهو السَّمِيرٌ لُمهْجتِي في النَّادي
واسْلَم ولا تَنْسَ العِمادِي إنه . . . لَيْعِّللُ الأحْشا بقُرْبِ بِعادِ
ومما أنشدني قولُه :
سأطْمِسُ آثاراً هَوايَ أثارَها . . . وأنفُضُ من ذَيْلِ التَّصابي غُبارَهَا
لقد آن صَحْوِي من سُلافِ صَبابةٍ . . . لقد طال ما خاَمرْتُ جَهْلاً خُمارَهاَ
هجْرتُ الهوى والزَّهْوَ حتى اشْتياقَه . . . وطيبَ لياليِ الَّلهْوِ حتى ادِّكَارَهاَ
وعفَّيْتُ سُبْلَ الهَزل بالجدِّ مُقلِعاً . . . وعِفْتُ مَسرَّاتٍ جنَيْتُ ثِمارَهاَ
أَثامٍ كُفِيتُ اليومَ بالتَّزكِ شرَّها . . . لعلَّي غداً في الحشرِ أكْفَى شَرارَهاَ
قَطَفْتُ أزاهيرَ الصَّبابةِ في الصِّبا . . . وقد صار عاراً أن أَشُمَّ عَرارَهاَ
فلو صائداتُ القلبِ أقْبَلْنَ كالْمَهاَ . . . وقبَّلْنَ رأسِي ما قِبلْتُ مَزارَهاَ
وقد كنتُ أوْدَعتُ الحِجاَ فاسْتَردَّهُ . . . إلى النَّفسِ شَيْبٌ قد أعاد وَقَارَها
وكان شَبابي شَبَّ نارَ صَبابتي . . . فمُذْ لاحَ نُورُ الشَّيْبِ أخمدَ نارَهاَ
تُرَى شيْبَتي ما عُذْرُها لشَبيبتَي . . . وقد صَبَغتْ قبل الكمالِ عِذارَهاَ
تبسَّمَ ثَغْرُ الشِّعرِ فيها تعجُّباً . . . لها إذْ رَأَى ليلَ السّبَالِ نهارَهاَ
فما زار وكْرَ الشّعر فيها غُرابُه . . . ولا دارَ حتى اسْتوطَن البازُ دارَهاَ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 224
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص٢٢٤