درَّس فيها ، وأفْتَى ، وطَمَى بحرُ فضائِله فترك الحُسَّاد يضربون حتَى .
وله نَظمٌ كما انتظَمتْ دَرارِيُّ الزُّهْر ، ونَثْر كما نثَرتْ الشَّمال على وَجَناتِ الرياض لآلِئَ القَطْر .
وله تصانيف جَمَّة تزيًّنَتْ بها البلاد ، وأمستْ تمائِمُها مَنُوطةً بأجْياد الأجْواد ، فهو نسِيج وَحْدِه ، آثارُه في حُلَل الفضل طِرازٌ مُذْهَب ، وأسدٌ في مجادلةِ العلماء لا يُذْكَر عنده ثَعْلب .
وله مُحاضَرات لو ذُكِرت للرَّاغب لسعَي لها راغباً ، أو لسَحْبان ظَلَّ لذيل الخَجْلةعلى وَجْهِ البسيطةِ ساحباً .
فمما هبَّتْ به صَبا الأسْحار ، وغرَّدتْ به على كرسِيِّ الرُّبَى حَمَائمُ الأخبار ، قولُه :
يلومُونَنِي في تَرْكِ ضَمِّ قَوامِه . . . ولا إذْنَ للنُّسَّاكِ في الضَّمِّ واللَّثْمِ
نعم بيننا جِنْسِيَّةُ الوُدِّ والصَّفا . . . ولكنَّني لم أُلْفِها عِلَّة الضَّمِّ
وقوله :
يقولون لي والشَّيْبُ عاَثَ بلحْيَتي . . . عِناقُك عذْراءِ الحِمَى غيُر جائزِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 170
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٧٠