تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
محمد بن الرُّومِيّ المعروف بمَامَاي ابن أخت الخَيَّاليّ ، نزيل دِمَشق الشام شاعر توقَّدت جَمَراتُ أفكاره ، وتورَّدَتْ في رياض الشام وَجَناتُ أزْهارِه ، وابتسَمتْ في ناديه ثُغورُ أنْوارِه ، لكنها ، خُدودٌ لم يتَرقْرَق عليها دَمْعُ القِطار ، ومباسِم لم تَرْشِف الشمسُ منها رِيقَ الأمْطار ، فللهِ دَرَّه من فصيحٍ لم يُعلَّل بمياه عُروقِ القَيْصُوم والشِّيح ، ولم يُغْذَ بلِبَان العربيَّة ، ولم يتَفَكَّه بثمار العلوم الجَنِيَّة ؛ لأنه من بَنِي الأصْفر ، وممَّن قاسَى الفقرَ الأسود وهو الموْتُ الأحْمر ، إلا أن للبِقاع تأثيراً في الطِّباع ، فلما تغَذَّى طفلُ جِبِلِّتِه ماءَ الشام ونَسِيمَه ، وبزَغ هِلالُه فيه بعدما أُمِيطَتْ عنه هالَةُ التَّمِيمَة ، انْصَقَل طَبْعُه المُرْهَف ، فانْبَرتْ شمائلُه أرَقَّ من الشَّمالوألْطف ، لا سِيَّما وأبو الفَتْح ماشِطَةُ عرائسِ فكرِه ، ومُلِمُّ شَعَثِ لُمَّةِ