تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
رحمو ( ونحوه . انتهى . أقول : أمَّا كونُ هذه بدعة حدثَتْ بعد العصر الأول فلا شُبْهة فيه . وأما كونُها ممنوعة شرعاً ، أو مكروهةً فلا وجهَ له ، وما تشبَّثَ به أوْهى من بيْتِ العنْكبوت ، وما نقله عن النَّووِيّ وغيرِه من السَّلف لا أصْلَ له ، وكذا ما نُقِلَ عن شيخ والذي ناصر الدين اللَّقَانِيّ ، أنه كان يكتب في الفَتاوَى ) ناصر ( لهذا . وقد غرَّني ذلك مُدَّةً ، ثم رجعتُ عنه ؛ لعدم ثُبوتِه . وكونُه كذباً يُكتَب في صفحة مجازَفةٌ لا ينْبغي أن يُقال مثلُه بالرَّأْي ، وهذا لم يضَعْه الإنسان لنفْسِه ، وإنمَّا سماه به أبَوَاه في صِغَره ، وعدمِ تكْليفه . وكونُه تزكيةً لنفْسِه أيضاً غيرُ صحيح ؛ لأن الإضافة تكون لأدْنى ملابَسةٍ ، فهو مُضاف للسَّبب تفاؤُلاً ، فعِزُّ الدين بمعنى يُعِزُّه الله بالدِّين ، وكذا مُحي الدين ، بمعنى مُحي نفسِه بالدِّين ، فقياسُه على ) بَرَّة ( قياسٌ فاسد ، مع الفارق ، ولو صح هذا مُنِع أحمد ، ومحمد ، وحسن ، وهو محمود . وقد قال المُحَدِّثون : إذا اشْتهر اللَّقب جازَ ، وإن كان ذَمَّاً ، كأعرج ، وأعمش ، فما ذكر تضْييق وحَرَج في الدِّين . وفي هذا الكتاب كثيرٌ من هذا النَّمَط ، فإيَّاك والاغْترارَ به . والأعلام إنما تدلُّ وضْعاً على الذَّات ، والتَّفاؤُل بالأمور المُسْتَحسَنة مُستَحب ؛ لقوله في الحديث : كان يُحِبُّ الفَأْل ، ويكْرَه الطِّيَرَة . ويحمدهقائلة لا يعتقد ثبوت ما يقال به ، وإنما سُمِّيَ به ، فلا كَذِب .