فإذا قال أحدٌ ) مُحْي الدين ( يُقال أهذا الذي أحْيى الدِّين ؟ فإذا أخذ صحيفتَه وجدها مَشْحونةً بالكذِب .
ولما دخل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على أمِّ المؤمنين زينب ، قال لها : ) مَا أسْمُكِ ؟ ( قالت : بَرّة . فكرِه صلى الله عليه وسلم ذلك ، وقال : ) لا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ( وسمَّاها زَينب .
ولا يُقال : إنها خرجَت عن أصْلِها بالنَّقْل للعَلَميّة ؛ لأنه لو كان كذلك ما كرهوا ترْكَها مع ما فيها من التَّشبُّه بالعَجم المنْهَيّ عنه .
وهذه التَّسْمِية أوَّلَ ما ظهرتْ من مُتغلِّبة التُّرْك مضافةً للدَّولة ، وكانوا لا يُلقِّبون أحداً إلا بإذن السلطان ، وكانوا يبذُلون عليه المال ، ثم عَدَلوا عنه بالإضافة إلى الدِّين .
ونقل عن النَّوَوِيّ رحمة الله أنه كان يكره من يُلقِّبه بمُحْي الدِّين ، ويقول : لا أجعل مَن دعاني في حِلٍّ .
ولذا تحاشَى عنه بعض العلماء ، وهذه نَزْغَة شيطانيَّة من أهل المشرق ، ولما كان في أهل المغرب من التَّواضُع كانوا يغيَّرون الأسماء ، لما هو مَنْهِيٌّ عنه أيضاً ، فيقول لمحمد : ) حمو ( ، ولأحمد ) حموس ( ، وليوسف ) يسو ( ولعبد الرحمن )
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 155
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٥٥