أعلاكُمُ في السَّماءِ مجدُكمُ . . . فلستُمُ تجهلون ما جَهِلاَ
شافَهْتُمُ البدرَ بالسُّؤالِ عن الْ . . . أمرِ إلى أن بلغتُمُ زُحَلاَ
لم تُدْرِكوا قطُّ بالحسابِ بَل الْ . . . أحسابِ علماً لكمْ ولا عَملاَ
ولم يزل مُتقلِّداً بصارم القَضا ، قانعاً من معشوقتِه الدنيا بحالَتي الصَّدِّ والرِّضا ، حتى أراد أن يجدِّد لأسْتاذِنا رصَداً : ) وَإنَّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ في الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدا ( غافلا عن حَركات الفَلَك ، حتى قال له : نبَّهَك اللهُ ما أغْفَلَك ، فدارت دوائرُه على مدارِها ، وصارت زاويةُ قبْرِه حادَةً بعد ما كانت مُنْفَرجة في أقْطارِها ، وشكْلُ العَرُوس من زُخْرُف الحياةِ له أطْماع ، وهو لمن تأمَّلَه شكل قطاع .
والموتُ للإنْسانِ بالمِرْصادِ وقد طالعتُ له رسائل فلَكيَّة ، وبعض تحريراتٍ هنْدسِيَّة ؛ تدلُّ على عُلُوِّ كَعْبِه فيها ، وُرقِيَّة من حَضِيض الخمول إلى سماء معالِيها .
وله شعر وَسَط ، ونثرٌ غرِيبُ النَّمَط ، كقوله في مدح العَّلامة أبي الفتح المَالِكيّ :
يا كَعْبةً يؤُمُّها أُولو النُّهْىَ . . . وسِدْرةَ الفضْلِ إليْها المُنتهَىَ
لأنتَ في العالَمِ فردٌ علَمٌ . . . بل كلُّ الخلقِ عِلْماً وهُدَى
والفضلُ لمَّا قال إن مَالِكِي . . . بالشَّامِ كُلُّ قد أقَرَّ بالولاَ
رَفَعْتَ قَدْراً وعَلَوْتَ رُتْبةً . . . وفُزْتَ بالتَّقْديمِ حالَ الابْتِدَا
وفُقْتَ أهلَ الأرضِ بالعلمِ الذي . . . أُتيتَه مولايَ من ربِّ السَّمَا
يَصْرِفُ لُبَّ المرءِ نحو لفْظِه . . . إذ يُعْرِب الفضلُ على هذا البِنَا
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 152
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٥٢