هَيفاءُ تزهُو بقَدٍ زانَهُ هَيَفٌ . . . كخُوطِ باَنٍ غَضِيضٍ مُثِمرٍ بِسَقَا
تَرنُو إلىَّ بطَرْفٍ كلُّهُ حَوَرٌ . . . مهْماَ انْبَرتْ بفؤادٍ هامَ أو عَشِقَا
لو شاهدَ ابنُ عُنَيْنٍ حُسْنَ طلْعتِها . . . لا ذْكرَتهْ زماناً يبعُثُ الَحرقَا
أو انْبرَتْ لحَبيبٍ وهْو ذُو لَسَنٍ . . . أزْرَتْ به كذا سَحْبانُ إن نَطَقَا
يا حُسنَها حينَ زارتْنا مُحبَّرةً . . . قد نُظِّمَ الدُّرُّ في لَبَّاتِها نَسَقَا
أهْدَتْ تحيَّةَ وُدٍّ من أخِي ثِقَةٍ . . . يُزْري شَذاهَا برَيَّا المِسْك إن عَبِقَا
لا غَرْو أنِّي مَشُوقٌ في الأنامِ له . . . فالحُرُّ يشْتاقُ إِخوان الصَّفا خُلُقَا
أشْتاقُ رؤْيَتَه الغرَّاءَ ما طلَعتْ . . . شمسُ النَّهارِ وأبْدَى صُبْحُه شَفَقَا
وكلَّما سَحَرًا هبَّتْ شآمِيَةٌ . . . بسَفْح جِلِّقَ أو بَرْقُ الحِمى بَرَقَا
أحْبابَنا والذي أرجوهُ مُبتَهلا . . . بأن يُمَنَّ على مُضْناكمُ بلِقَا
ما أن تذكَّرْتُ معنًى راقَ لي بكمُ . . . إلاَّ ورُحْتُ بدَمْعي جازعاً شَرِقَا
ولا شدَتْ بِغِياضِ الغُوطَتيْن ضُحًى . . . وَرْقاءُ تنْدُب إلفاً نازِحاً شفقَا
إلاَّ وغاض اصْطِبارِي أو وَهَي جَلَدِي . . . ففاض من مُقْلَتَيَّ الدَّمعُ وانْطلقَا
إذ جانبُ العيشِ طَلْقٌ رائِقٌ بَهِجٌ . . . والدهرُ قد غَضَّ عنا الجَفْنَ فانْطَبقَا
تلْهُو بكلِّ كَحِيلِ الطَّرْفِ ساحرِه . . . يُزْرِي بِغزْلانِ عُسْفانٍ إذا رَمَقَا
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 149
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٤٩