تقيُّ الدِّين بن معروف
سماءُ فضلٍ بإطْلاع نجوم الكمال معروف ، وشموسُ معارفِه لا يعْتريها كُسوف ، ورياضُ عِلْمه أنِيقة ، ودَوْحَة مجدِه وَرِيفَة الظلوَرِيقَة .
إذا مسَّ الأقْلامَ سجدَتْ في محاريب الطُّروس شكراً ، ومادت من مُدام مِدادِه هائمةً سُكْرا ، فكم لِلَيْل حِبْرِه المِسْكِيّ الأنفاس يدٍ بَيَّض اللهُ بها مُحيَّا القِرْطاس .
تُخبِّر أنَّ المانَوِيَّة تَكْذِبُ وله في علم الفلَك أنْظار تَنُم بأسرار كواكِبه ، وإن كتم قلْبَه على لِسانِ أسرار صاحِبه ، بَوَّأه اللهُ منه مكاناً علِياً ، فتَلا لمن رَامَه سِواه : ) أَعُوذُ بالرَّحمنِ مِنْكَ إنْ كُنْتَ تَقِيَّا ( فكم صعد له بخَطواتِ فكره وسَما ، واتَّخذ خُطوطَ جدَاوِلِه للعُروج إليه سُلَّما ، فكلَّما طارت حمائمُ النجوم من بروجِ أقْطارِها ، جعلها بِطاقةً تَطِير في الآفاقِ لتْبليغ أخْبارِها ، فلو كان لعُطارِد الخِيار كان بدَنانير الدَّرارِي له مُشْترِي ، ولو أراد مَدْحَه أطْراه بقَول ابن الروميّ غيرَ مُفْترِي :
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 151
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٥١