عِذارِه ، حتى أمدَّ شمسَ الفضل بما يُحْيِي النفوسَ ، فهل سمعتَ ببدرٍ تسْتمِدُّ من أنواره الشُّموس ، فتكلَّفَ البدرُ إذْ حَكاه ، وضاهَى سَناءَه وسَناه .
ولا عَجَبٌ للبدْرِ أن يتكلَّفا
وله من شِعر العُلماء ما صدَحتْ من أقْفاص سُطورِه الحَمائِم ، وتحمَّلتْ الصَّبا نَشْرَه فتلقَّتْه الزُّهور بثَغْرٍ باسِم . ولم يَزَلْ مُشرِقاً في منازِلِه البدْرِيَّة ، حتى ألَمَّ بسَنا عُمرِه سِرار المنِيَّة ، لا زال ثاوياً في قصورِ الجِنان ، وضَرِيحُه مطافَ وفود الرَّحمةِ والغُفْران .
فممَّا لَمَع من نُورِ كماله ، وسطَع من نجومِ أقواله ، قولُه :
إذا كان حَمْدُ العْبدِ مولاه إنِّما . . . يكونُ بإلْهامٍ مِن اللهِ للَعْبدِ
وذلك مما يُوجب الحْمدَ دائماً . . . فلا حَمْدَ حقَّا من سِوَى مُلْهِم الحَمْدِ
وقوله :
لنا أميرٌ فريدٌ في خلائِقهِ . . . كم مِن كرائم أمْوالِ لدَيْه حَوَى
له الْتِفاتٌ لرِزْقِ النَّاسِ مُعتنِياً . . . يرى الفقيرَ لَدَيْه والغَنِيَّ سَوَا
وقوله :
مَن رام أن يبلُغَ أقْصى المُنَى . . . في الحشْرِ مع تقْصِيِرِه في القُرَبْ
فليُخْلِص الحبَّ لمولى الورَى . . . والمصطفَى فالمرءُ مَع مَن أحَبّ
وقوله :
بالحظِّ والجاهِ لا يفضْلٍ . . . في عصرِنا المالُ يُستَفادُ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 139
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٣٩