وأسفَرتْ عن سنَا بَرْقٍ وعن شَفَقٍ . . . وعن ضِياءِ وعن شمسٍ وعن قمرِ
زارَتْ على حينِ إشْرَاقٍ لبَهْجَتِها . . . ومتَّعتْنا بذاكَ المنظرِ النَّضِرِ
وضَاعَ عَرْفُ شَذاها عندما برَزتْ . . . مِسْكاً وعطَّرتِ الآفاقَ بالقُطُرِ
سألْتُها قُبلَةً أَطْفِي بها حُرَقاً . . . شبَّتْ بقلبٍ شديدِ الوَجْدِ مُستعِرِ
فأوْمأت لِشتِيتٍ زانه شَنَبٌ . . . وأنعَمت بلذيذِ الوِرْدِ والصَّدَرِ
ونادَمتْني بليلٍ قد سُرِرتُ به . . . لكنِّه ساءَني واللهِ بالقِصَرِ
وبتُّ أُنْشِد مَدْحاً في محاسنِها . . . ما قالهَ شاعرٌ في سالِف العُصُرِ
ياَ نُزْهَةَ النَّفسِ يا مَن زانَ مَنطِقَها . . . قُسُّ بنُ ساعِدَةَ المشهورُ في السِّيَرِ
خُذْها إليْكَ وإن كانتْ مُقصِّرةً . . . فشأْنُ مثلِك سَتْرُ العَيْبِ بالسُّتُرِ
وإن تكُنْ أوْجَزت في المدحِ مُقصِّرةً . . . فالعَذْبُ يُهجَرِ للإفْراطِ في الْخَصَرِ
وإن تكُنْ من بديعِ القولِ عاطِلةً . . . فقد تحلَّتْ بِعقْدٍ من مديحِ سَرِي
فاعذُرْ فإني تركْتُ الشِّعرَ مِن زمنٍ . . . لشاغلٍ عنه غَشَّي مُقلَةَ الفِكَرِ
لا زِلتَ تسمُو على الأقرانِ مُرتدِياً . . . ثوبَ البلاغةِ في أمْنٍ من الحَصَرِ
ما طرّز الطّرْسَ تّنمِيقْ اليراع بما . . . يزْهو على الرّوضِ أو يعلْو على الزّهَرِ
أو شبَّبَ المادحُ المُطْرِي بَمدْحِكَ في . . . بيْتٍ من الشِّعرِ في رَوْضٍ على نَهَرِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 137
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٣٧