يا عِماداً لِبَيْت الفضلِ يرفُعه . . . وكان من ضَعْفِه يُلْقَى على خَطَرِ
إلى ذُراك انْتَمَتْ فاقْبَلْ على دَخلٍ . . . نسِيجَها يا رئيسَ البدْوِ والحَضَرِ
لا زالتَ في نِعمةٍ تسمُو بسُؤُدَدِها . . . هامَ السِّماكيْن حيث النَّسْرُ لم يطِرِ
ما ناح بالأيْك قُمْرِيٌّ وما سجَعتْ . . . وُرْقُ الحمائم بالآصالِ والبُكُرِ
فأجاب رحمة الله وأجاد بقوله :
أحَلْىُ حَوْراءَ أم عِقدٌ من الدُّرَرِ . . . أم زَاهِرُ الزُّهْر أم زَاهٍ من الزَّهَرِ
أم الحُبابُ على راحٍ مُروَّقةٍ . . . أم نَفْثةُ السِّحرِ ذِي أم نَسْمةُ السَّحَرِ
أم نظمُ دُرٍّ زَهَتْ آياتُ منْطقِة . . . فأعْجَزتْ كلَّ ذِي نظْمٍ ومُنتثِرِ
يا نافثَ السِّحرِ مِن فِيه بمُعجِزَةٍ . . . عقَدْتَ ألسُنَ أهل البدوِ والحضَرِ
ويا مُديراً سُلافاً من بلاغِته . . . هلاَّ ترفَّقْتَ بالألبابِ والفِكَرِ
ويا أبنَ طَالُو وإن طال الزَّمانُ فما . . . لنا بلوغٌ إلى عَلْياك فاقْتصِرِ
أخذْتَ فَصَّ المعاني من معادنِه . . . وغُصْتَ في أبْحُرِ الآدابِ الدُّرُرِ
وحُزْتَ جَمْعَ المزايَا وانْفرَدتَ بها . . . ولم تدَعْ للسِّوَى شيئاً ولم تذَرِ
وجئتَ من كلِّ معنًى رائقٍ حسَنٍ . . . بكلِّ ما قد خلاَ في الذَّوْقِ والنَّظَرِ
كأنه ضرْب قدٍّ شَابَهُ شَنَبٌ . . . بكلّ ما قد خلاَ في الذَّوْقٍ والنَّظَرِ
وقد شهِدْنَا بما أُوتيتَ مُعجِزةً . . . جَمْعَ الفضائلِ في فَرْدٍ من البشرِ
أهْدَيْتَ لي غادةً جلَّتْ محاسنُها . . . وقد تجلَّتْ لنا في أحْسَنِ الصُّوَرِ
رعْبُوبةً من بَناتِ البدوِ مذ خطَرتْ . . . لبي بها صار مِن وَجْدي على خَطَرِ
حيَّتْ فأحْيَتْ بألفاظٍ مُنَّمقةٍ . . . وغازَلتنا بلُطفِ الدَّلِّ والخَفَرِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 136
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٣٦