تقول والبَيْن تغْشاها ركائبُه . . . بمَدْمَعٍ فوق روضِ الخدِّ مُنْحدِرِ
لا تعتِبِ الدهرَ إن حالَتْ خلائقُه . . . فصَفْوُ رَوْنَقِه لم يخْلُ من كَدَرِ
وإن تَرُمْ تتَّقى من صَرْفِه نُوَباً . . . فالْجأْ لظلِّ عماد الدِّين تسْتتِرِ
مولَى غدَا رَبْعُه أمْنَ المَرُوعِ كذا . . . جنابُه ظلَّ مأوَى الخائفِ الْحَذِرِ
لا زال يسمُو إلى العَلْياء مُرتقِياً . . . بسُؤُدَدٍ مجدُه عالٍ على الزُّهرِ
حتى امْتطَى صَهَواتِ المجدِ ساميةً . . . يخْتالُ في حُلَلِ الأوْضاحِ والغُرَرِ
بهِمَّةٍ تُجْتَلَى كالليثِ ذا أشَرٍ . . . وعَزْمْهٍ كمضاءِ الصَّارمِ الذَّكرِ
ما فاضلٌ قطُّ جارَاه إلى أمدٍ . . . في البحْثِ ألا انْثَنى بالعِيِّ والحصَرِ
أقْلامُه السُّمْرُ في بِيض الطُّروسِ إذا . . . سمَتْ أرَتْكَ فِعالَ البِيضِ والسُّمرِ
له سجاياَ كزَهْرِ الروضِ غِبَّ نَدًى . . . وقد تَوشَّحَ بالأبهارِ والغُدَرِ
يْلقاكَ طَلْقَ المُحَيَّا وهْو مُبتسِمٌ . . . بمَنِطقٍ وِرْدُه أحْلَى من الصَّدَرِ
ما الروضُ جادَتْ له الأنْواءُ بالبُكَرِ . . . فكلّلَتْ دَوْحَهُ الْمُخْضَلَّ بالزَّهَرِ
جادَ الغَمامُ له سَحَّا بوابِلِه . . . وقد كسَتْه الصَّبا من رِقَّةِ السَّحَرِ
تخالُ زَهْرَ الأقاحِي في خمائِلِه . . . زُهْرَ الْمَجَرَّة صِينَتْ عن يَدِ الغِيَرِ
يَشدو الْحَمامُ على أغْصانِهِ سحَراً . . . فيَبعثُ الشَّوقَ في أحْشاءِ مُستعِر
يا فاضلاً قد جلَت أبكارُ فِكْرَتِه . . . غُرَّ المعاني بها في أحْسنِ الصُّوَرِ
يا ابنَ الكرامِ ومَن شادُوا بعزْمِهمُ . . . ركنَ العُلا سامياً في سالِفِ العُصُرِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 135
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٣٥