وكان صَدْراً لكلِّ نَاد ، حتى قرَض الدهرُ منه رفيعَ العِماد :
وزهْرةُ الدنيا وإن أيْنعَتْ . . . فإنَّها تُسْقَى بماء الزَّوال
وللطَّالُوِيّ فيه مدائح وبينهما محاورات ، منها قوله :
عهدَ السرورِ ورَيْعانَ الهوى . . . النَّضِرِ سقاكَ عهدُ الحَيَا رَقْراقَ مُنحِدرِ
وجاد رَبْعَك وَسْمِيٌّ تُكرِّرُه . . . رِيحُ الصَّبا بين مُنْهَلٍّ ومُنهمِرِ
وغرَّدتْ برُباكَ الوُرْقُ وابتكَرتْ . . . بلَحْن مَعْبَد تتلُو طَيِّبَ الخَبرِ
ولا برحتَ مغان للحِسان ولا . . . رمَتْك أيدِي النَّوى بالحادثِ الغَدِرِ
ولا أغَبَّتْكَ أرواحُ النَّسيم ولا . . . عَدَتْ مغانِيكَ أخْلافٌ من المطرِ
كم لي بها وشَبابي الغَضُّ مُقتبِلٌ . . . من منْزلٍ آهل بالشوقِ والذّكرِ
كم اجْتلَيْتُ بدوراً من مطالِعها . . . قد لُحْنَ تحت سناءٍ من سنَا قمرِ
من كلِّ رُعْبُوبٍةَ تهْفُو بمُصْطَبَرِي . . . قد زانَها الحسنُ بين الدَّلِّ والخَفَرِ
وَودٌ كسَتْها يدُ الأيَّام ثوبَ صِباً . . . وصيَّرتْها الليالي فِتنَةَ البشرِ
هيْفاءُ صَبَّ الصِّبا ماءَ الشبابِ على . . . أعْطافِها وكساها حُلَّةَ الخفَرِ
قامت تُعانِقُني عند الوِداع وقد . . . قلَّدْتُها من دموعي رائِقَ الدُرَرِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 134
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٣٤