ابنه عبد اللطيف
ولما ارتحلتُ عن مصر ، فارقتُ أترابي ولِداتي ، ومن بها من ذخائر آمالي وكنز حياتي .
وظِئْرُ بلادٍ أرضعَتْني بمائِها . . . وأنْفاسُ نَسْماتيِ ومَهْدُ دِيارِي
مَررْتُ على دمشق الشَّام ، فرأيتُ مَن بها من الكرام ، كان ممَّن نعِمْتُ بلُقياه ، ووقفتُ على هَضَباتِ عُلاه ، هذا الأديب الحسيب ، والروضُ الأرِيض ، والمَرْبَع الخَصِيب ، فحيَّاني بأنْفاسٍ من أنفاس الخُزَامَى أنْدَى ، وهبَّت منه نفحاتُ أُنْسٍ كنَفْحة روضٍ من قُبَيل الصبح بلَّتْها الأنْدَا ، فعطَّر بفضائِله المجامِع ، وفَكَّه بثَمراتِ آدابِه المسامِع ، وأهْدَى إلىَّ مشرفة قصيدةً ، حيَّاني بها ، وهي :
بأُفْقِ دِمَشْقَ قد طلَع الشِّهابُ . . . أضاءتْ مِنه هاتِيكَ الرِّحابُ
هُمَامٌ جَدَّ في طلَبِ المعالي . . . فأحْرزَ شَأْوَها منه الطِّلابُ