فيالها من قُضُبٍ أثْمَرتْ بعدما قُطِعَتْ ، ونُورُ فضلِه بادِي ، وموائدهُ ممدودةٌ لكل حاضرٍ وبادِي .
كالشَّمسٍ في كبدِ السماءِ ونورُها . . . يغْشَى البلادَ مشارقهاً ومغارباً
ولم يبْرح ثاوِياً في فَلَكِ السعادَة ، حتى كُسِفتْ شمسُ حياتِه ، فلبس الدُّجى عليه حِدادَه .
فمن نفحاتِ أسرارِه ، ولَمَعاتِ أنْوارِه قولُه للقاضي مُحبِّ الدين ، وهو بمصر :
مِن يومِ بَيْنِكَ كلُّ طَرْفٍ دامِي . . . لم تكْتحِلْ أجفانهُ بمَنامِ
لمَّا رحَلْتَ مُمتَّعاً بسلامةٍ . . . ومصاحِباً للسَّعْدِ والإكْرامِ
خلَّفْتَ بعدَكَ كلَّ خِلٍ هائماً . . . يُجْرِي الدُّموعَ حَليفَ فَرْطِ غرامِ
سكرانَ من كأسِ الفِراقِ مُعذَّباً . . . يا صاحِ بالهِجْرانِ والآلامِ
يشدُو بذكْرِك مِن نَواكَ إذا رأى الْ . . . عشاقَ في رَكْبٍ لكلِّ مقامِ
مولايَ بعدكَ قد تفرَّق شملُنا . . . وضياءُ نادِينا انْمَحَى بظلامِ
قد كنتَ واسِطةً لِعِقْدِ نِظامِنا . . . حتى انفردْتَ فحُلَّ عِقدُ نِظامي
وضِياءُ وجهِكَ في النهار إذا بدا . . . فالشمسُ تستُتُر وجهَها بغَمامِ
هذا وعبدُك ضاعَ بعدك برُه . . . فاسْلَمْ ودُمْ السَّعدِ والإنْعامِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 129
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٢٩