أبو بكر تقِيُّ الدين التاجر المعروف بابن الجَوْهَرِيّ
من زَهَتْ زهرةُ حياتِه بالشام ، فنظَر من مطالِع آفاقِها بوارِقَ الفصاحة وشَام ، وأسعدَتْه الجُدود فبدَتْ عرائسُ أفكارِه متورِّدة الخُدود ، ودارَتْ من شمائِلِه الشَّمول ، فسُرَّتْ بها قلوبُ القَبولِ ، وعيون العُقول ، كما أرْفَضَّ عِرقُ الطَّلِّ الهَتَّان ، على رُءوس القُضُب وطُرَر الرَّيْحان .
وله في الأدب والشِّعر تجارة لن تَبُور ، إلا أن طبْعَه كأمِّ الصَّقر مِقْلاتٌ نَزُور .
فمن عُقودِه وجواهر نقوده ، قوله :
هذِي المنازلُ قبلَنا . . . كم ذا تداوَلها أنَاسِي
كم صدَّعتْ ملْكا وكم . . . مِن مُدَّعٍ وَضْعَ الأساسِ
غرَسُوا وغيرَهُمُ اجْتَنَى . . . مِن بعدِهم ثمرَ الغِراسَ
دُوَلٌ تَمرُّ كأنّها . . . أضْغاثُ حُلْمٍ في نُعاسِ
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا — صفحة 126
مساهمون: أحمد بن محمد الخفاجي
ص١٢٦