تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
« من غيَّر دينه فاضربوا عنقه » ( 1 ) : أنه من خرج من الإسلام إلى غيره : مثل الزنادقة وأشباههم ، فأولئك إذا ظُهِرَ عليهم قتلوا ولم يُسْتَأْنوا ؛ لأنه لا تعرف توبتهم ، وأنهم كانوا يُسِرُّون الكفر ، ويعلنون الإسلام ، فلا أرى أن يستتاب هؤلاء ، ولا يقبل منهم قولهم . وأما من خرج من الإسلام إلى غيره ، وأظهر ذلك فإنَّه يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل » . ودليل ما ذهب إليه الشافعي : ما خرَّجه مسلم ( 2 ) ، عن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوا : لا إله إلا الله ؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّها ، وحسابهم على الله » . ثم قرأ : { إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ . لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ } [ الغاشية : 22 ] . وخرَّج - أيضاً - ( 3 ) ، عن أسامة بن زيد قال : بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سريَّة ، فصبَّحنا الحُرقاتِ من جُهينة ، فأدركتُ رجلاً فقال : لا إله إلا الله ، فَطَعَنْتُهُ ، فوقع في نفسي من ذلك ، فذكرته للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : « أقال : لا إله إلا الله وقَتَلْتَهُ » ؟ ! قال : [ قلت ] ( 4 ) : يا رسول الله ، إنما قالها خوفاً من السلاح ! قال : « أفلا شَقَقْتَ عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا » ؟ ! فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمتُ يومئذٍ . واحتجَّ الشافعيُّ بقوله - تعالى - في المنافقين : { اتَّخَذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً } [ المجادلة : 16 ، المنافقون : 2 ] . قال ( 5 ) : « فهذا يدل على أن إظهار الإيمان جُنَّةٌ من
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في « الموطأ » ( رقم 603 ) بهذا اللفظ مرسلاً . من حديث زيد بن أسلم ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . والحديث وصله البخاري في « صحيحه » في كتاب الجهاد ( باب لا يعذب بعذاب الله ) ( رقم 3017 ) من طريق أيوب عن عكرمة ، عن ابن عباس . ( 2 ) في « صحيحه » في كتاب الإيمان ( باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا . . . ) ( رقم 21 ) . وقد مضى . ( 3 ) في « صحيحه » في كتاب الإيمان ( باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال : لا إله إلا الله ) ( رقم 96 ) . ( 4 ) ساقطة من المنسوخ . ( 5 ) في « الأم » ( باب ما يحرم به الدم في الإسلام ) ( 6 / 156 ، 158 ) ، وانظر : « الإشراف » لابن المنذر ( 2 / 248 ) ، « الإقناع » له - أيضاً - ( 2 / 586 ) .