تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
وحُكي عن أبي حنيفة ( 1 ) أنه قال : لا يقتل من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الذمَّة ، ما هم عليه من الشرك أعظم . والدليل على وجوب قتل من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ( 2 ) : أنه بذلك منتقصٌ له ، مستهينٌ بحرمته ، وفي ذلك تكذيب بما ورَدَ في القرآن ، وثبت بالتواتر والإجماع من علوِّ قدره - صلى الله عليه وسلم - ، وكَرَمه ( 3 ) ، وما فضَّله الله - تعالى - به ، وكذلك القول في جميع الأنبياء - عليهم السلام - وملائكةالله الكرام ، وفي القرآن ، وشرائع الإسلام كما ذكر أبو محمد ؛ لأن كل ذلك مما جاء بالشرع المتواتر : أن الله - تعالى - اصطفاه
هامش
( 1 ) فرق الحنفية بين الساب المسلم ، والذميِّ ، فقالوا بقول الجمهور في ردَّة المسلم ووجوب قتله ، وأما الذمي فلا ينتقض عهده بسبِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - . انظر : « مختصر الطحاوي » ( ص 262 ) ، « القدوري » ( ص 117 ) ، « اللباب » ( 4 / 147 - 148 ) ، « الخراج » لأبي يوسف ( ص 217 ) ، « مختصر اختلاف العلماء » ( 3 / 504 رقم 1652 ) ، « أحكام القرآن » ( 3 / 427 ) ؛ كلاهما للجصاص ، « الهداية » ( 2 / 456 ) ، « البناية » ( 5 / 842 ) ، « النتف في الفتاوى » للسغدي ( 2 / 694 ) ، « إعلاء السنن » ( 12 / 604 ) . ( 2 ) من قواطع الأحكام في الإسلام أنّ من سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهو كافر مرتدٌّ ، وعقوبته القتل . وقد حكى ابن القيم - رحمه الله - في « الزاد » ( 3 / 214 ) إجماع المسلمين من الصحابة - رضي الله عنهم - فمن بعدهم . وهذا إجماع محكيٌّ لدى عامة أهل العلم ، وممن حكاه : الخطابي في « معالم السنن » ( 6 / 199 ) ، وشيخ الإسلام في « الصارم المسلول » ( 3 / 695 - 701 ) ، والسبكي في « فتاويه » ( 2 / 573 ) . بل قرر ابن سحنون من علماء المالكية : أن من شكَّ في كفر ساب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعذابه فهو كافر . ( 3 ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في « الصارم المسلول » ( 2 / 16 - ط . رمادي ) : « وتحرير القول فيها ( أي في مسألة سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ) : أنَّ السابَّ إن كان مسلماً ، فإنه يكفر ويقتل بغير خلاف ، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم ، وقد تقدم ممن حكى الإجماع على ذلك من الأئمة ، مثل : إسحاق بن راهويه وغيره ، وإن كان ذمياً فإنه يقتل - أيضاً - في مذهب مالكٍ وأهل المدينة . . وهو مذهب أحمد ، وفقهاء الحديث . . . » . وانظر : « السيف المسلول » للسبكي ( ص 119 - وما بعدها ) . وقد أفضت الكلام على هذه المسألة في تحقيقي لكتاب « الإشراف » للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي ( 4 / 258 - 262 ) ، فانظره غير مأمور .