الرِّدَّة لا تُسْقِطُ شيئاً من ذلك ؛ لأنه يتهم أن ( 1 ) يرتد في الظاهر ؛ ليُسْقِطَ ذلك عن نفسه ، وقال أبو حنيفة ( 2 ) : ما جَنَى في
رِدَّته ؛ فهو عليه في ماله ( 3 ) .
فصل : في الزِّنديق ( 4 )
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي مطبوع « البيان والتحصيل » ، وفي المنسوخ : ( من ) بدل ( أن ) .
( 2 ) قال محمد بن الحسن الشيباني في « السير الكبير » ( 5 / 212 - 213 ) في المرتد :
« ولو أصاب ذلك بعدما لحق بدار الحرب مرتداً ، ثم أسلم ؛ فذلك كله موضوع عنه ، وما أصاب المسلم من حدٍّ لله في زنىً أو سرقة أو قطع طريق ، ثم ارتدَّ ، أو أصابه بعد الردّة ، ثم لحق بدار الحرب ، ثم جاء تائباً ، فذلك كله موضوع عنه ، وإن أصاب دماً في قطع الطريق ؛ فعليه القصاص » .
وقال الكاساني في « بدائع الصنائع » ( 7 / 137 ) : « ولو جنى المرتد جناية ، ثم لحق بدار الحرب ، ثم عاد إلينا ثانياً ، فما كان من حقوق العباد كالقتل والغصب والقذف يؤخذ به ، وما كان من حقوق الله - تبارك وتعالى - كالزنى والسرقة وشرب الخمر يسقط عنه » .
ففرق الحنفية بين الجناية في حق الله ، وفي حقوق العباد ، كما حكى ابن رشد الخلاف المذكور من كلام ابن القاسم وأصبغ .
وانظر : « مختصر الطحاوي » ( ص 261 ) ، « الهداية » ( 2 / 460 ) ، « اللباب » ( 4 / 150 ) ، « البناية » ( 5 / 865 ، 867 ) ، « مختصر اختلاف العلماء » ( 3 / 508 رقم 1655 ) .
( 3 ) وذهب الحنابلة - أيضاً - إلى أنهم يؤخذون بذلك ، إن أتلفوا نفوساً أو أموالاً . وهو أحد قولي الشافعي الماضي ذكرهما ، قالوا : لأنه كفر بعد إيمان ، فلا يسقط الضمان في الأنفس والأموال .
انظر : « المغني » ( 12 / 284 ) ، « رؤوس المسائل » لأبي جعفر الهاشمي ( 3 / 1139 ) ، « الإنصاف » ( 10 / 342 ) ، « المبدع » ( 9 / 185 ) ، « الفروع » ( 6 / 175 ) ، « رؤوس المسائل الخلافية » ( 5 / 582 رقم 1834 ) ، « المحرر » ( 2 / 168 - 169 ) ، « كتاب التمام » ( 2 / 201 ) .
والراجح من هذا كلِّه - والله أعلم - قول من قال : إنهم لا يؤخذون بشيءٍ من ذلك كلِّه ؛ وذلك بما ثبت أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - والصحابة لم يؤاخذوا من رجع من أهل الردَّة بشيءٍ مما قتلوا أو أتلفوا ؛ لأنهم فئة ممتنعة ، قاتلت على تأويلٍ بدينٍ كأهل الحرب .
وانظر حول خبر المرتدين : « تاريخ ابن جرير » ( 3 / 250 - 251 ، 259 - 260 ، 261 ) ، « الردّة » للواقدي ( 86 ، 95 ، 96 ، 97 ، 100 ، 101 ) ، « الفتوح » ( 1 / 15 ) لابن أعثم ، « فتوح البلدان » للبلاذري ( 1 / 113 - ط . المنجد ) ، « السنن الكبرى » للبيهقي ( 8 / 206 ) .
( 4 ) الزنديق : هذا اللفظ ليس من كلام العرب ، وهو فارسي معرَّب ، معناه : من يقول بدوام =