الإسلام ، إنما يجبر على الإسلام المرتدون وأبناؤهم ( 1 ) لأصلابهم ، وأما ولد ولدهم الذين ولدوا في دار الحرب ، فهم فيء لا يجبرون على الإسلام » .
قال أبو محمد بن حزم ( 2 ) : « كل من نالته ولادة مسلم أو مسلمة ،
بأي وجه كان ، لم يقبل منه إلا الإسلام أو السيف ، وإن بَعُدَ إلى ألف أم ، أو ألف أب وأكثر ، وسواء بانَ المرتدون بدارهم أو لم يَبيِنوا ، دافعوا عن أنفسهم أو لم يدافعوا ؛ لحقوا بأرض الحرب أو لم يلحقوا ؛ حكمهم في كل شيءٍ كما ذكرنا » . يعني ما تقدم من قوله في وجوب القتل وأحكام الوراثة وغير ذلك . قال : « إلا أنهم إن دافعوا ، غُنِمت أموالهم وقسمت ، كأموال أهل الحرب ولا فرق ، والمرأة المرتدة في كل ما ذكرنا من قتل وغيره كالرجل ، والعبد والأَمَة كذلك فلم يَجُزْ سباؤهم ، ولا استحياؤهم ، إلا أن يكونوا أصاغر فيستحيون حتى يبلغوا ؛ فإن أسلموا ؛ وإلا قتلوا » .
والأرجح ما توافق عليه قوله وقول الشافعي ، ونحوه من مذهب مالك في إجبار ولد المرتد على الإسلام ( 3 ) ، فإن كانوا أصاغر فبلغوا فأبوا دين الإسلام قتلوا ، ولا تسبى للمرتد ذرية ، وقد تقدم من القول في وجه الدليل على صحة
هامش
( 1 ) عبارة ابن المنذر : « وأولادهم » .
( 2 ) أسهب القول في ميراث المرتد : لمن هو بعده ؟ ، في « المحلّى » ( 11 / 197 - وما بعدها ) ، ولم أجد العبارة التي نقلها المصنف هنا .
( 3 ) انظر : « عقد الجواهر الثمينة » ( 3 / 300 ) ، « المفهم » ( 1 / 186 ) - وفيه : « وكان أبو بكر يرى سَبْي أولاد المرتدين ، وبذلك قال أصبغ بن الفرج من أصحابنا ، وكان عمر يرى أنهم لا يُسبون ، ولذلك ردَّ سبيهم ، وبهذا قال جمهور العلماء وأئمة الفتوى » - ، « إكمال المعلم » ( 1 / 244 ) ، « الإشراف » للقاضي عبد الوهاب ( 4 / 178 رقم 1533 - بتحقيقي ) ، « حاشية الدسوقي » ( 4 / 305 ) .
قلت : وهو مذهب الحنابلة أنه لا يجري على أولاد المرتدين ممن كانوا قبل الردَّة رقٌّ ، بخلاف ما لو ولد حال الردّة ، فإنه يسترق .
انظر : « المغني » ( 12 / 282 ) ، « رؤوس المسائل » ( 3 / 1137 ) ، « المقنع » ( 3 / 1111 ) ، « شرح الزركشي » ( 6 / 256 ، 258 ) ، « الواضح » ( 2 / 219 ) ، « شرح المختصر » لأبي يعلى ( 2 / 452 ) ، « مسائل الإمام أحمد » ( 2 / 93 - رواية ابن هانئ ) ، « الإنصاف » ( 10 / 344 ) ، « الروايتين والوجهين » ( 2 / 310 ) .