تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
العقل والقود والضمان ، وإليه ذهب الشافعي ( 1 ) ، قال : وسواءٌ قبل يقهرون ( 2 ) وبعدما قهروا ، فتابوا أو لم يتوبوا ، لا يختلف ذلك . وقيل : إنهم إذا حاربوا أو نابذوا المسلمين ، لم يؤخذوا بشيءٍ من ذلك ، وهم فيه كالمشركين ، رُوي ذلك في قولٍ عن الشافعي - أيضاً - ( 3 ) . وحكى أبو الوليد بن رشد ( 4 ) : أنه لا اختلاف - يعني : بين المالكية - في أن المرتدَّ إذا لحق بدار الشرك فتَنَصَّرَ ، وأصاب الدماء والأموال ، ثم أُخِذ فأسلم ؛ أنه يُهدر عنه جميع ما أصاب ( 5 ) ، كالحربي إذا أسلم سواء ، وهذا إذا صحَّ ارتداده بكونه على بصيرةٍ منه في الكفر ، وأنه لم يفعل ذلك مُجوناً وفسقاً . قال : « ولو ارتدَّ وأصاب الدماء في بلد الإسلام ، ثم أسلم » ؛ فَذَكَرَ ما ظاهره : أن لا خلاف بين المالكية في أنَّ الارتداد لا يُسْقِطُ عن المرتد شيئاً من حقوق الناس ، في الدماء والأموال والجراح . واختلف في حقوق الله - تعالى - من الزنى ، والسرقة ، وحد الحرابة ؛ فعن ابن القاسم : أن ذلك يُهدر عنه ، وحكى ابن حبيب عن أصبغ ، واختاره ( 6 ) هو : أن
هامش
( 1 ) انظر : « الأم » ( 6 / 39 - ط . دار الفكر ) ، « مختصر المزني » ( 259 ، 267 ) ، « الإقناع » ( 174 ) ، « المهذب » ( 2 / 221 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 81 ) ، « المنهاج » ( 131 ) ، « حلية العلماء » ( 7 / 629 ) ، « البيان » للعمراني ( 12 / 62 ) ، « الإشراف » لابن المنذر ( 2 / 254 - 255 ) ، « المجموع » ( 19 / 239 ) . ( 2 ) كذا في الأصل والمنسوخ ، ومطبوع « الأم » ، ولعلَّ الصواب : قبل أن يقهروا . انظر : « الإشراف » لابن المنذر ( 2 / 255 ) . ( 3 ) انظر : « الأم » ( 4 / 228 - 229 و 6 / 176 ) . وفرَّق الشافعية بين أن يكون المرتد أتلف شيئاً في غير القتال ، أو في القتال . ففي غير القتال : يضمن ، وفي القتال : لا يضمن . انظر : « روضة الطالبين » ( 10 / 55 ، 81 ) . ( 4 ) في « البيان والتحصيل » ( 2 / 601 ) . ( 5 ) انظر في مذهب المالكية : « التفريع » ( 2 / 232 ) ، « الرسالة » ( 240 - 241 ) ، « مقدمات ابن رشد » ( 3 / 221 ) ، « المعونة » ( 3 / 1361 ) ، « القوانين الفقهية » ( ص 355 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 3 / 300 ) ، « جامع الأمهات » ( ص 254 ) ، « الإشراف » ( 4 / 177 رقم 1532 - بتحقيقي ) ، « عيون المجالس » ( 2 / 921 رقم 641 ) ، وذكر ابن عبد البر في « الكافي » ( 1 / 485 ) أنهم يطالبون بذلك كلِّه . ( 6 ) كذا في الأصل ، وفي مطبوع « البيان والتحصيل » ( 2 / 601 ) ، وفي المنسوخ : « واختار » ! !