تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
الأصل الذي يشتمل على هذا وأمثاله في ( فصل : المفاداة بأبنائه المشركين ) ، من ( الباب الخامس ) ما فيه غُنْية لمن تأمله . قال أبو الوليد بن رشد ( 1 ) في ارتداد أهل بلد أو حصن : « الذي ذهب إليه جمهور العلماء وأئمة السلف : أن يُقتالوا ؛ فيقتل رجالهم ، ولا تسبى ذراريهم ، وأما أموالهم فهي فيءٌ للمسلمين . قال : وقال أصبغ : تُسبى ذراريهم ونساؤهم ، وتقسم أموالهم ، ويقتل كبارهم على حكم الناقضين من أهل الذمة ؛ لأنهم جماعة ، وإنما يكون الارتداد في الواحد وشبهه ، وهو الذي خالفت فيه سيرةُ عمر بن الخطاب سيرةَ أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنهما - في الذين ارتدوا من العرب بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ سار فيهم أبو بكر سيرة الناقضين ، فقتَلَ الكبارَ ، وسبَى النساءَ والصغار ، وجرت فيهم المقاسم وفي أموالهم ، فلما وُلِّيَ عمر بعده نقض ذلك ، وسارَ فيهم سيرة المرتدين : رَدَّ نساءهم وصبيانهم إلى عشائرهم وإلى الحرية ، وأخرجهم من الرقّ والسِّباء ، وحملهم محمل ذرية المرتدين : أنهم على الإسلام ، إلاّ من أباهُ منهم بعد بلوغه ، وما أَباه ( 2 ) أحد منهم على عمر ، ولا قبل ذلك ، بل أَقَرَّ كلُّهم بالإسلام ساعة سُبُوا » . قلت : فذهب أصبغ في سباء ذرية المرتدين إذا كانوا جماعة مذهباً شاذّاً ؛ حيث فرَّق بين حكم الجماعة والآحاد من غير دليل ، كما ذهب أشهب في أهل الذمة إذا نقضوا مذهباً شاذّاً : أن لا يُسبوا ، وكلا القولين غير سديد ، وقد تقدم الرَّدُّ على أشهب . مسألة واختلفوا في حكم ما أصاب المرتدُّ حال ارتداده من دمٍ ومال ، فقيل : حالهم في ذلك كلِّه ، والحكمُ عليهم بما أصابوه كحال المسلمين ، لا يختلف في
هامش
( 1 ) في « البيان والتحصيل » ( 3 / 58 ) . ( 2 ) في منسوخ أبي خبزة : « أباهم » .