الصُّلح » . فكيف يُفرِّقُ بينهما في الحكم بعد أن ساوى في المعنى وهو النكث ؟ ! هذا ما لا خَفَاءَ باستوائهما فيه ؛ لأنه بالنَّكثِ يعود الجميعُ حَرْباً ، وإنما يختلفون في حكم الجزية من الأداء المحدود على الشروط المشروعة ، كما أنَّ المهادنة - أيضاً - قد تختلف الشروط فيها - أيضاً - ، وأصلُ العهد واحدٌ ، وإنما الكلام في حكم النَّقض الذي هو واحدٌ في جميع ذلك ؛ فسَبيُ قُريظةَ في هذا الباب أصلٌ ، كما ذهبَ إليه ابن الماجشون ( 1 ) وغيره ( 2 ) .
وكان أحمد بن حنبل يقول في ذراري أهل العهد إذا نَقَضوا : كلُّ مَنْ وُلِدَ بعد النَّقْضِ يُسْبَوْن ، ومن كان قبل ذلك لا يُسْبون ( 3 ) . وهذه التفرقة منه وإن أدَّى إليها نَظرٌ يُستشعرُ صوابه ، فالقاضي عليه : ما ثَبتَ من فِعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسَبيه جميعَ ذُرِّيةِ النَّاقضين ، مِمَّن تقدم منهم على النقضِ أو
تأخر ، وكان الذي يظهر من معنى ذلك - والله أعلم - : أنَّ السَّبْيَ من النِّساء والذرية لمَّا لم يكن حُكمهم القَتْل ، صاروا في باب عَقْد الأمان تَبَعاً للرجال كالمال ، فإذا اسْتُحِقَّ دِماءُ رجالهم فقتلوا ، سقط الوجه الذي كان وجبَت به الحرمة لهم ، فاسْتبيحَ ما كان تحت أيدي رجالهم من أهلٍ ومال . وقال ابن القاسم في أهل الذمة إذا نقضوا وحاربوا : إنَّ مَنْ عُلِمَ منهم أنه مغلوبٌ على أمره ، وأنه لم يُعنْ ، مثل الضعيف والشيخ الكبير
هامش
( 1 ) نقل كلام ابن الماجشون - أيضاً - : ابن رشد في « البيان والتحصيل » ( 6 / 611 ) ، وابن أبي زيد القيرواني في « النوادر والزيادات » ( 3 / 346 ) .
( 2 ) كالأوزاعي ، وأصبغ - من أصحاب مالك - ؛ نقل ذلك عنهما القيرواني في « النوادر » .
( 3 ) انظر : « المغني » ( 13 / 153 ) ، « المقنع » لابن البنا ( 3 / 1184 ) ، « شرح المختصر » لأبي يعلى ( 2 / 575 ) ، « شرح الزركشي » ( 6 / 533 ) ، « الواضح شرح مختصر الخرقي » ( 2 / 272 ) ، « الإنصاف » ( 6 / 256 ) ، « المبدع » ( 3 / 434 ) ، « الفروع » ( 6 / 288 ) ، « المحرر » ( 2 / 188 ) ، « مسائل الإمام أحمد » ( 1 / 255 - رواية الكوسج ، 1 / 311 - 312 - رواية ابنه صالح ، 3 / 846 - 847 - رواية ابنه عبد الله ) .
وقد نقل المصنف مذهب الإمام أحمد عن ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 330 ) .
وهو مذهب الحسن البصري ، فيما نقله عنه ابن قدامة في « المغني » .