تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
الصلح » . وذكر احتجاج ابن الماجشون لذلك بما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في سبي قريظة وغيرهم ، فزعم أن لا حجة في ذلك ؛ لأن الذي كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبني قريظة وغيرهم من اليهود ، إنما كان مهادنةً وهم في بلادهم ، لم يكونوا كأهل الذمة الذين غُلِبوا ، فأقِرُّوا تحت ملكة المسلمين على أداء الجزية ( 1 ) . فأقول : أمّا ما احتج به أبو الوليد على أشهب في أول كلامه فصحيح ، وأما ردُّه على ابن الماجشون فيما احتج به ابن الماجشون من سبي قريظة ، فغير مستقيم ، بل هوحجةٌ بيِّنةٌ كما ذكر ابن الماجشون وغيره . خرَّج مسلم ( 2 ) عن ابن عمر ، أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأجلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني النضير ، وأَقَرَّ قريظة ، وَمَنَّ عليهم ، حتى حاربته قريظة بعد ذلك ، فقتل رجالهم ، وقَسَم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين . وإذا ثبت أن أهل الذمة الذين ضربت عليهم الجزية لم يكونوا عبيداً أُعتقوا ، كما أقرَّ به أبو الوليد ( 3 ) ، وجعله حجته في الرَّد على أشهب ؛ فأيُّ فرقٍ بينهم وبين كلِّ من له عهد سواهم في ( باب : النقض ، وما يستحقه الناقض للعهد من العقوبة والقتل والسبي ) ، وهم سواء في أصل الكفر ونكث العهد ؟ ! ثم هو - أيضاً - قد سوَّى بينهم في كلامه في ( باب : النقض ) وقاسهم على أهل الصلح ، حيثُ قال ( 4 ) : « وذلك - أيضاً - كالصلح بين المسلمين وأهل الحرب على شروط ، فإذا لم يفُوا بها ، انتقض
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهى الكلام من « البيان والتحصيل » . بتصرف يسير . وانظر : « المدونة » ( 1 / 510 ) ، « جامع الأمهات » ( 254 ) ، « الكافي » ( 1 / 483 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 343 ) ، وما فعله - صلى الله عليه وسلم - في سبي قريظة يأتي تخريجه - قريباً - . ( 2 ) في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب إجلاء اليهود من الحجاز ) ( 1766 ) ( 62 ) . وأخرجه البخاري في « صحيحه » في كتاب المغازي ( باب حديث بني النضير ، ومخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم في دية الرجلين ، وما أرادوا من الغدر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ( رقم 4028 ) . ( 3 ) في « البيان والتحصيل » ( 2 / 610 - 611 ) . ( 4 ) نقل كلامه - أيضاً - : ابن رشد في « البيان والتحصيل » ( 2 / 610 ) .