فإذا تقرر ذلك ، فالناقضون على ثلاثة أحوال : إمّا أن يُعلم تمالؤهم ورضاهم به ، فهؤلاء يستباح جميعهم بلا خلاف ، وإما أن يُعلمَ من نَقَضَ بعينه ، وأنَّ من سواه - أو قوماً بأعيانهم - لم يعاون ، ولم يَرْضَ بفعل من نقض ؛ فلا ينبغي أن يُستباح من لم يرض منهم بحال . قال الله - تعالى - : { كُلُّ امْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ } [ الطور : 21 ] . وقال - تعالى - : { وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا } [ الأنعام : 164 ] ، وقال - تعالى - : { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [ الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7 ] .
والثالث : أن يُشكل الأمر : فلا يُعرف من نَقَضَ منهم مِمَّن لم يَنْقُضْ ، فهذا موضع النظر ومحلُّ الخلاف ، والله أعلم .
مسألة
اختلف أهل العلم في الواجب في حكم من قتل ذمياً ظلماً ،
فذهب أبو حنيفة وأصحابه وابنُ أبي ليلى وعثمانُ البَتِّيُّ إلى أن
المسلم يُقتلُ بالذِّمِّي ( 1 ) ، وهو قول الشعبي وإبراهيم النخعي ( 2 ) . وذهب
هامش
( 1 ) وهو أحد قولي أبي يوسف في المشهور عنه . انظر : « المحلى » ( 10 / 348 ) ، « حلية العلماء » ( 7 / 449 ) .
وانظر في مذهب الحنفية : « شرح معاني الآثار » ( 3 / 192 - 196 ) ، « مختصر الطحاوي » ( 230 ) ، « القدوري » ( 89 ) ، « اللباب » ( 3 / 144 ) ، « الجوهر النقي » ( 8 / 34 ) ، « الهداية » ( 4 / 504 ) ، « عمدة القاري » ( 24 / 40 ) ، « مختصر اختلاف العلماء » ( 5 / 157 رقم 2271 ) ، « الاختيار » ( 5 / 27 ) ، « رد المحتار » ( 6 / 534 ) ، « البناية » ( 10 / 23 ، 27 ) ، « فتح القدير » ( 10 / 217 ) ، « تبيين الحقائق » ( 6 / 103 ) ، « المبسوط » ( 26 / 131 ) ، « رؤوس المسائل » ( 454 ) ، « تحفة الفقهاء » ( 3 / 145 ) ، « مجمع الأنهر » ( 2 / 619 ) ، « حاشية ابن عابدين » ( 6 / 527 ) ، « البحر الرائق » ( 8 / 337 ) ، « أحكام القرآن » للجصاص ( 1 / 173 ) ، « ملتقى الأبحر » ( 2 / 286 ) .
( 2 ) قالا : المسلم الحر يقتل باليهودي والنصراني .
وروي عنهما أنه يقتل باليهودي والنصراني دون المجوسي .
انظر : « المحلَّى » ( 10 / 347 - 348 ) ، « المجموع » ( 17 / 197 ) ، « المغني » ( 11 / 466 ) ، « عون =