تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الإرهاب والتخويف ، فلا يجب في ذلك على كلِّ حالٍ إلا التعزير ( 1 ) . فأقول : أما إذا لم يشترط عليهم الانتقاض به فهو ظاهر ، وأما إن كان اشترط عليهم في عهدهم أنهم إن أظهروا شيئاً من ذلك ؛ فلا ذِمَّة لهم ، وقد عادوا بذلك حرباً ، فالوجه : أنَّ ذلك على ما شُرِطَ ، وهو ظاهر ما في كتاب عُمَر - رضي الله تعالى عنه - في عَقْدِهِ الذِّمة لنصارى الشام ؛ لأنه قال في آخره ، بعد أن ذكر فيه هذه الشروطَ المعدودةَ في الضَّربِ الثَّاني وغيرها : « فإن خالفوا شيئاً ممَّا شرطوه ، فلا ذِمَّة لهم ، وقد حلَّ للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشِّقاق » ( 2 ) . ومما يدل على صحة هذا المذهب : ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قتل ابني أبي الحُقيق ، وسَبي ذريتهما ، حين شرط عليهما استباحة ذلك منهما إن كتماه ( 3 ) . وأيضاً ؛ فإنَّ العهد الذي به حرم ذلك منهم ، لم يتناول إلا ما وافق صفته وشَرْطَه ، فإذا خالفوا شيئاً من ذلك ، وقد كان اشترط عليهم أنْ لا عهدَ لهم إذا خالفوا شيئاً من ذلك ؛ فلم يبقَ لهم عهدٌ كالحربي ، والله أعلم . مسألة إذا نبذَ أهل الذِّمَّة العهد إلى المسلمين ، فإنهم لا يغتالون ، ويلحقون بالمأمن عند الشافعي قولاً واحداً ( 4 ) ، فإن خرجوا من غير أن يُعلموا بذلك ، وهربوا إلى بلاد الحرب ، فقد قيل : إن كان ذلك من ظلمٍ أو جورٍ رَكِبَهم مما يُعرفُ عُذْرهم فيه لم يُعدَّ ذلك نقضاً ، ولم يُستباحوا في نفسٍ ولا مال ، وهو إمّا أن يُخلَّى سبيلُهُم ، أو يُعادوا إلى
هامش
( 1 ) انظر : « الأم » ( 4 / 198 - 199 ) ، « مختصر المزني » ( ص 280 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 330 ) ، « منهاج الطالبين » ( 3 / 300 ) ، « الحاوي الكبير » ( 18 / 448 ) ، « البيان » ( 12 / 288 ) ، « المجموع » ( 21 / 413 ) . ( 2 ) مضى تخريجه . ( 3 ) مضى تخريجه قريباً . ( 4 ) انظر : « الأم » ( 4 / 196 ) ، « مختصر المزني » ( ص 280 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 338 ) ، « منهاج الطالبين » ( 3 / 306 ) ، « الحاوي الكبير » ( 18 / 442 ) ، « البيان » ( 12 / 328 ) ، « المجموع » ( 21 / 406 ) .