تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
أبو عبيد ( 1 ) ، وجماعةٌ من أهل العلم ( 2 ) ، قال أبو عبيد : « إلاَّ أن يكون ذلك بممالأةٍ منهم ، ورضىً بما صنعت الخاصة ؛ فهناك تحل دماؤهم » . وقال سفيان بن عيينة ( 3 ) : « الذي انتهى إلينا من العلم أنَّ من نقض شيئاً مما عوهدوا عليه ، ثم أجمع القوم على نقضه ، فلا ذمة لهم » . وَذَكَر أهلَ مكةَ ونَقْضَهم ، وقال : « لا نعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاهد قوماً فنقضوا العهد إلا استحل قتلهم ، غير أهل مكة : فإنه مَنَّ عليهم ، وإنما كان نَقضُهم الذي استحلَّ به غزوهم : أن قاتلت حلفاؤهم مِنْ بني بكر ، حلفاءَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خزاعة ، فنَصَر أهلُ مكةَ بني بكر علىحلفائه ؛ فاستحلَّ بذلك غَزوهم » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في كتابه « الأموال » ( ص 228 ) . ( 2 ) وعلى رأسهم علي - رضي الله عنه - . أخرج أبو عبيد في كتاب « الأموال » ( ص 228 - 229 رقم 476 ) - واللفظ له - ، وابن زنجويه في « الأموال » ( رقم 692 ) ، والدارقطني في « السنن » ( 3 / 131 ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 8 / 184 ) : حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي مجلز : أن عليّاً نهى أصحابه أن يبسطوا على الخوارج حتى يحدثوا حدثاً . قال : فأخذوا عبد الله بن خباب فانطلقوا به ، فمروا على تمرة ساقطة من نخلة فأخذها بعضهم ، فألقاها في فيه ، فقال له بعضهم : تمرة معاهد ، فبم استحللتها ؟ فألقاها من فيه ، ثم مروا بخنزير ، فنفحه أحدهم بسيفه ، فقال له بعضهم : خنزير معاهد ، فبم استحللته ؟ فقال لهم عبد الله بن خباب : ألا أدلكم على ما هو أعظم حرمة من هذا ؟ قالوا : بلى . قال : فقتلوه . فبلغ ذلك عليّاً ، فأرسل إليهم : أن أقيدونا بعبد الله بن خباب . فقالوا : كيف نقيدك بعبد الله ، وكلنا قتله ؟ فقال علي : أَوَكُلُّكُم قتله ؟ قالوا : نعم . قال : الله أكبر . ثم أمر أن يبسطوا عليهم . وإسناده صحيح . قال أبو عبيد : أفلا ترى أن علياً - عليه السلام - لم يستجز قتال عوامهم بما أحدثت الخاصة ، حتى انتحلوه جميعاً ، وتواطؤوا عليه ؟ فكذلك أمر النكث ، وكذلك لو أن بلاداً افتتحت فكان بعضها عنوة ؛ وبعضها صلحاً ، لا يُعرف هذا من هذا ؛ أُمْضِي كله على الصلح ، مخافة التقدم على الشبهة . ( 3 ) نقله عنه أبو عبيد في « الأموال » ( ص 224 رقم 470 ) . ( 4 ) انظر قصة غزوة فتح مكة وسببها بالتفصيل في : « طبقات ابن سعد » ( 2 / 134 ) ، « سيرة ابن هشام » ( 4 / 3 ) ، « مغازي الواقدي » ( 2 / 780 ) ، « أنساب الأشراف » ( 1 / 170 ) ، « شرح النووي على صحيح مسلم » ( 12 / 126 ) ، « تاريخ الطبري » ( 3 / 42 ) ، « عيون الأثر » ( 2 / 212 ) ، « البداية والنهاية » ( 4 / 278 ) ، « نهاية الأرب » ( 17 / 287 ) ، « شرح المواهب اللدنية » للزرقاني ( 2 / 288 ) ، « السيرة الحلبية » ( 3 / 81 ) ، « السيرة الشامية » ( 5 / 304 ) ، « سبل الهدى والرشاد » ( 5 / 200 ) .
الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 589 | محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف ) / مشهور بن حسن آل سلمان / محمد بن زكريا أبو غازي