تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
ذمتهم ، ويُزال الظلم عنهم ، وكذلك لو أُشكِلَ أمرهم ، ولم يُعرفْ صدقهم مِنْ كذبهم إذا ادَّعَوا ذلك ؛ فلا يُستباحوا ، حتى يتبيَّنَ أنهم نَقَضُوا أَشَراً ، على غير شيءٍ من تحت إمام عادل . رُوِي ذلك عن ابن القاسم وأصبغ ( 1 ) . قال أبو الوليد بن رشد ( 2 ) : وذلك صحيحٌ على مذهب مالكٍ وأصحابهِ ، وقال غيره ( 3 ) : بل لا عُذرَ لهم إذا خرجوا إلى بلاد الحرب ونقضوا ، وإن كان ذلك من جور أو غيره ؛ لأنهم لم يعاهدوا على مثل ذلك ، كأنه يعني : أنَّ عليهم أن يرفعوا أمرهم إلى الإمام إن رَجوا عنده زوالَ ذلك ، أو ليأذن لهم في التحول . قال اللخمي : لأنهم رَضُوا بِطرح ما عُقِدَ لهم ، وإسقاطِ حَقِّهم فيه . مسألة إذا نقض أهل الذمة العهد وقاتلوا ، فظفر بهم المسلمون ، ففي استباحة نسائهم وذراريهم بالسبي خلاف ، فعن مالكٍ وجميع أصحابه : أن أهل الذمة قد صاروا بذلك حرباً : يسبون ويقتلون ، إذا لم يكن عذر من ظَلامَةٍ أو جَوْرٍ ، وخالفهم أشهب ؛ فمنع السِّباء ، قال : لا يعود الحرُّ إلى الرِّقِّ أبداً ، قال أبو الوليد بن رشد في « شرح مسائل العتبية » ( 4 ) : « ما اتفق عليه مالك وأصحابه أصح في النظر ؛ لأن الحرية لم تثبت لهم بعتاقةٍ من رقٍّ متقدم ، فلا ينتقض ، إنما تركوا على حالهم من الحرية التي كانوا عليها آمنين ؛ بما بذلوه من الجزيةِ على شرطها ما بذلوها ، فإذا منعوا الجزية ، لم يَصِحَّ لهم العوض ، وكان للمسلمين الرجوع فيه ، وذلك - أيضاً - كالصلح بين المسلمين وأهل الحرب على شروط ، فإذا لم يَفُوا بها ، انتقض
هامش
( 1 ) انظر : « البيان والتحصيل » ( 2 / 609 ، 3 / 12 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 344 ، 347 ) . ( 2 ) في « البيان والتحصيل » ( 3 / 12 ) . ( 3 ) هو أشهب - من أصحاب مالك - كما في « البيان والتحصيل » ( 3 / 12 ) . ( 4 ) « البيان والتحصيل » ( 2 / 610 ) . والكلام السابق منه - أيضاً - .