تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
الزمن ، فلا أرى أن يستباحوا بقتلٍ ولا استرقاق ، وأما الذرية - يعني ذرية الناقضين منهم - فيُسْتَرَقُّون ( 1 ) . ففرَّق ابن القاسم بين الذُّرِّيَّة ، وإن كانوا لا يوجد منهم قتال ، ولا إعانة في نقض ، وبين من علم أنه مغلوب من الرجال ، إنما أرى ( 2 ) ذلك - والله أعلم - لأنَّ الذريةَ تَبَعٌ في الحكم لرجالهم الذين نقضوا كما تقدم ، وليس كذلك من له حكم نفسه من الرجال ، فإنَّ أحداً لا يؤخذ بجريرة أحد ، وكذلك يجب أن يكون الحكم في ذراري هؤلاء المستضعفين من رجالهم ، الذين عُلِمَ أنهم لم يكن منهم في ذلك النقض عملٌ ولا رِضىً ، فلا يباح سَبْيُ ذراريهم ؛ لأنهم تَبعٌ في الحكم لهم ، وإنما تكلَّم ابن القاسم على ذراري الناقضين دونهم ، وقال غيره من أصحاب مالك ، منهم ابن الماجشون ( 3 ) وغيره ( 4 ) : « إنَّ نَقْضَ كبارهم يُعَدُّ نقضاً عليهم ، كما أن صُلحَهم صُلحٌ عليهم » ، فلم يفرقوا بين المستضعفين وغيرهم ، وحملوهم في ذلك محمل الذرية . قال أبو الوليد بن رشد ( 5 ) : لا ينبغي أن يختلف فيهم إذا عُلم أنهم مغلوبون ومُكْرَهون غير راضين ؛ لقوله - تعالى - : { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [ الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7 ] ، ويحمل الخلاف على من جُهِل أمره ، وادَّعى الإكراه . وقال الأوزاعي ( 6 ) : أهل العهد لا تؤخذ العامة منهم بنقض الخاصة ، وقاله
هامش
( 1 ) نقله عنه ابن رشد في « البيان والتحصيل » ( 6 / 609 ) ، وابن أبي زيد القيرواني في « النوادر والزيادات » ( 3 / 346 ) . ( 2 ) كذا في الأصل والمنسوخ ، وفي هامش المنسوخ : « كذا . ولعلها : رأى » . ( 3 ) انظر : « البيان والتحصيل » ( 2 / 611 ) . ( 4 ) مثل أصبغ ، وابن حبيب . كما في « البيان والتحصيل » . ( 5 ) المصدر السابق . وانظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 346 ) . ( 6 ) مقالة الأوزاعي هذه ضمن رسالة طويلة كتبها إلى صالح بن علي ، أورد أبو عبيد في كتابه « الأموال » ( ص 222 - 223 رقم 467 ) قطعةً منها ، فيها هذه العبارة .
الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 588 | محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف ) / مشهور بن حسن آل سلمان / محمد بن زكريا أبو غازي