عن ميمون بن مهران ، قال : حاصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر ، ما بين عشرين ليلة إلى ثلاثين ليلةً ، وإنَّ أهل الحصن أخذوا الأمان على أنفسهم ، وعَلى ذراريهم ، وعلى أن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل شيءٍ في الحصن ، قال : وكان في الحصن أهلُ بيتٍ ، فيهم شدّةٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفُحشٌ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « يا بني الحُقيق ( 1 ) ، قَد عرفتم ( 2 ) عداوتكم لله ولرسوله ، ثم لم يمنعني ذلك من أن أعطيكم ما أعطيت أصحابكم ، وقد أعطيتموني أنكم إن كتمتم شيئاً ، حَلَّت لنا دماؤكم . ما فَعَلت آنيتكم : فلان وفلان ؟ » . قالوا :
استهلكناها في حربنا . قال : فأمر أصحابه ، فأتوا المكان الذي فيه الآنية ، فاستثاروها . قال : ثم ضُرِبت أعناقهم .
فهذا كلُّه ليس في شيءٍ منه الرَّدُّ إلى المأمن ، فلا يجب ذلك ، والله سبحانه أعلم .
وأما الضرب الثاني : وهو ما لا يُعدُّ من أفعال أهل الذِّمَّة نقضاً ، وإنما يستوجبون به التعزير والعقوبة ، فمثل : إظهار الخمر والناقوس ، والإعلان بمعتقدهم في المسيح ، وغير ذلك مما لا يباح لهم ، وليس من أقسام الضرب الأول ، التي هي مُنحصرة في ثلاثة معانٍ : ما يرجع إلى منافاةِ العقد ، والطَّعنِ في الدِّين ، والإضرارِ بالمسلمين .
وزعمت الشافعية : أنّ هذا الضرب الثاني لا يُعدُّ نقضاً ، وسواءٌ شُرِطَ عليهم الانتقاضُ بفِعله أو لم يُشترط ، قالوا : وإنما يُحملُ اشتراطُ النَّقْضِ بمثل هذا على
هامش
= ( 4292 ) : ليس بالقوي .
وأصل القصة صحيحة ، ثابتة في « صحيح البخاري » ( 2328 ، 2329 ، 2331 ) ، ومسلم ( 1551 ) مختصرة ، وهي مطولة عند ابن حبان ( 5199 ) ، والبيهقي ( 6 / 114 ) ، وفي « الدلائل » ( 4 / 229 - 231 ) بإسنادٍ رجاله ثقات ، وقاله ابن حجر في « الفتح » ( 7 / 479 ) ، وصححه شيخنا الألباني في « تخريج أحاديث فقه السيرة » ( 273 ) .
( 1 ) كذا في الأصل ، وفوقها علامة ( صح ) ، وفي هامش المنسوخ : « كذا قال الراوي ، وإنما هم : بنو أبي الحُقيق » . وهو الموافق لما عند أبي عبيد في « الأموال » .
( 2 ) كذا في الأصل والمنسوخ ، وفي مطبوع « الأموال » : عَرَفْتُ .