تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

سورة الشعراء

الآية الأولى ( منها ) قوله تعالى : ( قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ) ( الشعراء : 50 ) ، وفي سورة الزخرف : ( وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ) ( الزخرف : 13 - 14 ) ، للسائل أن يسأل عن تخصيص خبر إن هنا بزياد لام التأكيد وحذفها من الأولى ؟ والجواب : أنه لما كان قول السحرة ( لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ) ( الشعراء : 50 ) ، جواباً لفرعون لما توعدهم بقوله : ( لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ) ( الشعراء : 49 ) فجاوبوه بقولهم ( لاضير ) - أي لا ضرر - ( إنا إلى ربنا منقلبون ) ، أي إذا فعلت بنا ذلك فإنا منقلبون إلى ربنا ومجازون على صبرنا ، فجاوبوه معزين أنفسهم ومتناسين بما ينتظرون من الثواب وعظيم الجزاء بسبقهم إلى الإيمان وصبرهم أن فعل بهم ذلك الامتحان ، فليس موضع قسم ولا تأكيد بما هو إخبار عن رجائهم وما ينتظرونه ثواباً على إيمانهم ، فلا مدخل للام التأكيد هنا . وأما آية الزخرف فمبينة على ما تقدمها من الإخبار عن مشركي العرب في قوله تعالى ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) ( الزخرف : 9 ) ، والمراد بذلك إقامة الحجة عليهم في إنكار البعث ، فطابق ذلك وناسبه تأكيد قول المؤمنين المقول لهم : ( لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ) ( الزخرف : 13 - 14 ) ، فأكذ هذا وضمن معنى القسم ، وأحرز ذلك تقديم ما النافية في قولهم : ( وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) ، فوطأت ما في هذه الجملة من معنى القسم وأشرعت به ، ثم جيء بالجملة مؤكدة بحرفي التأكيد وهما إن واللام ، فدخلت إن على الاسم واللام على الخبر لما تقدم منهم إنكار البعث جاوبهم المؤمنون ، فكأنهم قالوا : والله إنه لحق ، فسوغ دخول اللام ما قصد من هذا الغرض ، وليس ذلك في آية الشعراء ، فورد كل على ما يناسب ، والله أعلم . الآية الثانية من سورة الشعراء قوله تعالى : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ ( 69 ) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ ( 70 ) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ ) ( الشعراء : 69 - 71 ) ، وفي سورة الصافات : ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ( 83 ) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 84 ) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ